القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٦القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة …
فاروق عمر فوزي
في منطقة الصديرة وقتل عددًا كبيرًا من السكان وفر البقية إلى منطقة رمال وهيبة. وقد فاجأتهم قوة غافرية، وقتلت 36 رجلاً منهم، وأسرت،??، واقتيد الأسرى إلى جبرين، ولكنهم بقوا مقرنين بالأصفاد إلى أن ماتوا. وهرب زعيمهم أبو خرق إلى مسقط لاجئًا إلى بني رواحة"، ولكنه وعد محمد الغافري في ما بعد بأنه لن يكون هناك أي هجمات على الطرق (??).
وبعد
سار الإمام محمد الغافري بحملته التالية صوب منطقة "بنو علي" و"بنو رواحة" في وسط عُمان، أن جمع قوة هائلة في جبرين قرر "بنو هناءة" الاستسلام، وتمكنوا من التحرك في اتجاه ينقل، وهناك رفضت دعواته لـ "بن علي بالاستسلام وبدأ الحصار، ولكن في الوقت نفسه، توصل أحد سكان ينقل، ويدعى "عصام"، إلى اتفاق مع محمد الغافري، وأدخل جيش محمد إلى المدينة عبر بيته الملاصق لجدار حصن ينقل، واجتيحت مدينة ينقل، وقيد شيوخها، واقتيدوا إلى جبرين، واستسلم بقية السكان، وَعُيِّن والٍ على المدينة.
ومع وقوع الظاهرة ووسط عُمان والشرقية، ووادي سمائل تحت سيطرة الإمام محمد الغافري انطلق لمهاجمة أكثر مقرات خلف الهنائي انعزالاً، وهي صُحار، في حملة حسمت الصراع على نحوٍ غير متوقع بين الزعيمين، حيث أرسل ربيعة بن حمد الوحشي أولاً لتحذير حامية الحصن بعدم المقاومة، وتابع مسيره بجيش مكوّن من قبائل بنو" "ياس" و"نعيم" و"الحضر"، وعندما وصل "الغافرية" إلى صحار خرجت قوة من "الهناوية مكونة من رجال قبيلة "بنو هناءة" و "آل "عمور" لمهاجمتهم، وفي أثناء المعركة جرح ربيعة الوحشي وأخذ أسيرًا، ولكن القوة الهناوية تراجعت بعد ما فقدت عددًا كبيرًا من القتلى، إلى الحصن، واستسلم رجال مدينة صحار لمحمد الغافري، وتلقوا تطمينات بالحفاظ على سلامتهم وأمنهم، وفي الوقت نفسه كان خلف الهنائي قد سمع بوصول الغافري، فحشد قوة من "بني هناءة" من مسقط والرستاق، وتقدم إلى قلعة الصحم، وعند وصوله إلى هناك وصلته تقارير تشير إلى أن قوته لم تكن تعادل بأي حال من الأحوال قوة محمد الغافري، إلا إذا تمكن من شق الشماليين العرب مثل قبائل "بنو ياس" و"نعيم"، الذين كانوا يشكلون أغلبية جيش محمد الغافري. ووفقًا للروايات المحلية تحقق هذا الأمر من خلال الإعداد لتدمير أحد حقول الدخن بالقرب من آبار صحار أثناء الليل، وأن يلقي مالك الحقل تبعة هذا العمل على الشماليين، وعاقب محمد الغافري شيوخهم الذين كانت قبائلهم قد انتخبتهم للتو، وذلك بإعادتهم إلى بلادهم.
كان"،
هاجم خلف الهنائي محمد الغافري فورًا منتها فرصة تناقص قوته، وعندما سمع محمد الغافري بوصول خلف الهنائي تناقلت الروايات أنه قال: " الساعة ليست لنا، وليست لهم، ولكن ما شاء الله "، وصعد محمد الغافري على متن حصانه والتقت القوتان عند بوابة الحصن، وفي المعركة التي تلت قتل خلف الهنائي وهزمت الهناوية. وبينما كان محمد الغافري يطاردهم أصابته طلقة أطلقت من الحصن، ومات بعدها بمدة قصيرة. وأصبح الغافرية والهناوية بعد سنوات طويلة من القتال فجأة من غير زعماء، وتراجعت القوة الهناوية إلى الحصن، ولكن بسبب عدم امتلاكهم الرغبة في خوض أي
(??) المصدر نفسة، ص 385.
-97 -