القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة 1034-1161هـ مجهول

القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ١٨

القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة …

فاروق عمر فوزي

الرستاق ومسقط والباطنة ويبدين لسيف الثاني (36). لقد أظهر الإمام سيف الثاني درجة عالية من الإصرار على الاستمرار في الصراع عبر التطلع إلى الخارج لجلب رجال من المرتزقة من أجل تعزيز قوته، وكان البلوش من مكران الدفعة الأولى من القوات التي التحقت بأنصار سيف الثاني الذي سار إلى الظاهرة والتقى بقوات بلعرب، ولكن قواته انهزمت في المعركة (??)، فقرر سيف الاتصال بنادرشاه ????م، فاستغل هذا الفرصة وأرسل حملة بحرية من أجل مساعدة سيف ظاهريًا، ولكن من أجل غزو عُمان فعليًا، والتقت قوات الطرفين في معركة خسر فيها بلعرب وسقطت كل من الجو وضنك والغابي في يد سيف الثاني، كما استسلمت قبائل الظاهرة (??). على أن مشاجرة حصلت بين سيف والقائد الفارسي الأفشاري (لطيف خان) بسبب سلوك الفرس الغزاة في قتل الأطفال والنساء، بالإضافة إلى طريقة تعاملهم معه بالذات، ولذلك قرر لطيف خان العودة بقواته إلى جلفار، ومن ثم العودة إلى فارس (??).

قرر نادرشاه تجهيز حملة عسكرية ثانية سنة ????م بقيادة (تقي (خان) الذي كانت لديه توجهات صارمة بالاستيلاء على مسقط، وكان سيف في مسقط يستعد لمجابهة حلفائه السابقين، ولم يواجه جيش تقي خان مقاومة جادة حتى وصلوا بهلاء، حيث قتل في المعركة عدد كبير من قوات الطرفين، وبعد استلام بهلاء تقدم الفرس إلى نزوى حيث فر بلعرب بن حمير إلى بني غافر، واستعدت حامية بني حراص للمقاومة، إلا أن الفرس دخلوا نزوى التي تعرضت لمعاناة كبيرة بكل المقاييس من مذابح وسبي وأتاوات باهظة من المال. وتشير روايات تاريخية ووثائق رسمية إلى أن عشرة آلاف امرأة وطفل قد قتلوا، وبعد إخضاع بقية مدن المنطقة كان هدف الحملة مسقط التي سقطت بأيديهم في 14 نيسان من السنة نفسها، أما سيف الثاني فقد أبحر من مسقط بسفينتين ونزل بركاء، وهناك تقرر أن يلتقي الزعيمان اليعربيان سيف وبلعرب في وادي بني غافر، وفي اللقاء قرر شيوخ بني غافر وزعماء قبيلتين أخريين أن يتنحى بلعرب عن الإمامة لصالح سيف من أجل تكوين جبهة واحدة ضد الفرس (40). . وبعد مناوشات بين الفصائل العُمانية المتحدة والفرس خسر فيها الفرس العديد من القتلى تراجع تقي خان إلى جلفار ومن هناك إلى الساحل الشرقي. وكان هذا نهاية الحملة الفارسية الثانية في تموز من السنة نفسها. وفي آذار سنة 1739م/ 1152هـ تلقى تقي خان توجيهات بتكوين حملة جديدة بحلول شهر سبتمبر، الهدف منها مهاجمة مسقط وتسويتها بالأرض. أما الإمام سيف الثاني فقد فرض ضرائب عالية لم تلق تأييد العلماء وقطاعات من أهل عُمان، وأدى هذا الاستياء إلى عقد اجتماع بين بعض العلماء من

(36) مؤلف مجهول، تاريخ أهل عُمان، مسقط، 2005م، ص 178.

(??) راجع خالد بن سيف البلوشي، علاقات عُمان ببلوشستان، مجلة الدراسات العُمانية، مسقط، 2010م.

(??) المعولي، محمد بن عامر، 1776م، قصص وأخبار جرت بعمان، مسقط، ????م، ص ??6؛ ابن رزيق، الفتح المبين، ص 296 فما بعد.

(??) المعولي، محمد بن عامر، 1776م، قصص وأخبار جرت بعمان، ص ???.

(40) المصدر نفسه، ص ???؛ ابن رزيق حميد بن محمد (ت (????م) ، الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان،

مسقط، ????م، ص ???.

-91/2 -