القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة 1034-1161هـ مجهول

القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ١٩

المجلة الأردنية اللتاريخ والآثار

المجلد ??، العدد ?، ????م

إزكي وبهلاء ونزوى وزعماء القبائل من الظاهرة ووادي سمائل وبني غافر والمعاول في مدينة نخل، وبايعوا بالإمامة سلطان بن مرشد اليعربي سنة 1741م الذي حصل على تأييد عام من الجزء الأكبر من أهل عُمان من الغافرية والهناوية، باستثناء قلاع الباطنة التي كانت خاضعة لسيطرة سيف الثاني (41). ولعل السبب الرئيس لفقدان سيف الثاني سلطته كان كره أهل عُمان لمداهنته للفرس، وما أدى له الغزو الفارسي من بلاء وكوارث. استطاع الإمام الجديد (سلطان بن مرشد الدخول إلى الرستاق، ثم تقدم نحو مسقط واستولى عليها باستثناء قلعتي الجلالي والميراني (42). أما سيف الثاني فقد هرب مجددًا ووصل عن طريق البحر إلى خورفكان. ومعنى ذلك أن سيف كان لا يزال يمتلك الرغبة والطموح لاستعادة الإمامة، ولجأ مجددًا إلى نادرشاه مستعينًا به. والغريب على حد قول باثيرست (43) أن سيف الثاني عرض أن يكون تابعا لنادرشاه إذا ساعده على استعادة سلطته وهزيمة الإمام سلطان بن مرشد، وحين سمع من أهل عُمان اقتراحه هذا تركوه وعادوا إلى بلدانهم. ومرة ثالثة استغل نادرشاه هذه الفرصة، خاصة أنه كان يطمع للسيطرة التامة على مسقط وسائر الموانئ العُمانية. وهكذا توافقت خططه لشن غزو عسكري على مسقط طلب سيف الثاني المساعدة، وأبحر الأسطول الفارسي باتجاه جلفار. التقى سيف الثاني مع الأسطول الفارسي (تقي (خان)، وَوُقّعت معاهدة تعهد فيها الفرس بإعادة إمامة سيف مقابل اعترافه

بسيادة فارس.

مع

قائد

بدأت الحملة الفارسية الثالثة على عُمان في أوائل سنة 1743م/1156هـ باتجاه مسقط، وبدأ الإمام سلطان بن مرشد اليعربي يستعد للمجابهة بتجنيد المزيد من المقاتلين من القبائل. وبعد معارك متبادلة بين الفرس وقوات الإمام سلطان قرر الأخير شن هجوم عام على صحار بعد وصول تعزيزات قبلية من الشرقية والظاهرة والباطنية وأنحاء أخرى من عُمان.

وفي صحار كان الوالي أحمد بن سعيد البوسعيدي لا يزال يعتصم في قلعة صحار، فكان التعاون بينه وبين الإمام سلطان في الهجوم ضد الفرس، حيث تم تطويقهم والقضاء على عدد كبير منهم. إلا أن قوة فارسية مكونة من 500 مقاتل هاجمت العُمانيين وأخذتهم على حين غرة، فاستشهد العديد من العُمانيين بينهم أخو الإمام سيف بن مهنا والوالي صالح بن محمد الحضرمي، أما الإمام سلطان بن أحمد قبل الوالي بن سعيد البوسعيدي وتوفي بعد أيام قليلة، وأما سيف الثاني فقد هرب بعد أن أفلت من قبضة الفرس وذهب إلى قلعة الحزم وأدرك أن هؤلاء الفرس لا يتنازلون عن سلطتهم التي اكتسبوها في عُمان، وتوفي سيف الثاني بعد أيام قليلة من وفاة الإمام

مرشد فقد جرح

وحمل إلى القلعة

من

(41) السالمي، التحفة، ج ?، ص 157؛ ابن رزيق، حميد بن محمد ت ????م)، الصحيفة القحطانية، تحقيق حسن النابودة، بيروت، ????م، ج?، ص 613؛ راجع تفاصيل أكثر في باثيرست، الأزكوي، كشف الغمة، ص 255 فما بعد؛ سيف المسكري الإمامة، ص ??? فما بعد.

(42) ابن رزيق الصحيفة القحطانية، ج 3، ص 610. (43) باثيرست، تاريخ اليعاربة في عُمان، الترجمة، ص ???.

-90 -