القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة 1034-1161هـ مجهول

القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة …

سلطان (44).

فاروق عمر فوزي

لقد تركت وفاة الإمام سلطان بن مرشد وسيف الثاني أهل عُمان من غير إمام، وكان اليعربي الوحيد الجدير بالثقة هو الإمام السابق بلعرب بن حمير، الذي بويع بالإمامة ثانية في الثاني من حزيران 1744م/ 1157هـ ولكنه لم يعلن نفسه قائدًا لطرد الفرس من عُمان، وهي مهمة صعبة لا يحسد عليها أحد، وترك الأمر لأحمد بن سعيد البوسعيدي والي صحار. لقد خسر الفرس ما يقرب من عشرين ألف مقاتل في المعارك أو بسبب الأوبئة في حملاتهم العسكرية الثلاث على أنهم سيطروا على جلفار وصحار ومسقط حسب "اتفاقية الهدنة"، حيث تم ترك حاميات فارسية فيها.

ظهور أحمد بن سعيد على الساحة السياسية:

ومع

أن الغزو الفارسي قلب نظام اليعاربة ونفوذهم رأسًا على عقب، فقد بقي لديهم ما يكفي من التأييد لممارسة سلطة محدودة. ففي الثاني من حزيران سنة 1744م، أعيد انتخاب بلعرب بن حمير ومن المحتمل أن هذا الانتخاب دبر من خلال الكتلة الغافرية، وخاصة بني غافر،

إمامًا لعُمان)

(45)

الذين أيدوا بلعرب بن حمير في نزاعه مع سيف الثاني بن سلطان خلال مدة حكمه الأخيرة، كما أعانته هذه المساندة على الاستيلاء بسرعة على الحصون في عُمان الداخل (46). وفي الوقت نفسه كان أحمد بن سعيد يسيطر على بركة بالإضافة إلى موانئ صغيرة أخرى. وبوصفه هناويًا وقائدًا للمقاومة ضد الغزو الفارسي تمكن وبسهولة من قيادة الكتلة الهناوية، حيث تطلع بعد ذلك للوصول إلى السلطة العليا في البلاد، الأمر الذي لم يقبله بنو غافر الذين أدوا دورًا كبيرًا في شؤون الإمامة منذ عهد محمد بن ناصر الغافري، كما لم يستسغه بعض شيوخ القبائل الأخرى، وفي هذه الظروف لم يكن هناك بد من اشتعال النزاع الغفاري- الهناوي مرة أخرى.

لا تتفق المصادر التاريخية حول كيفية خضوع القلاع بحامياتها الفارسية نهائيًا إلى أحمد بن سعيد، وهناك روايتان تاريخيتان مختلفتان، أما الأولى فتقول إن الفرس كانوا يرغبون في تسليم القلاع إذا حصل ذلك بطريقة لائقة، وقد أرسلت حاميات مسقط طلبًا إلى الحزم المدينة اليعربية الرئيسة يلتمسون فيه إرسال شخصية يعربية معروفة موفدًا إلى نادرشاه، فإذا وافق على تسليم القلاع له فعندئذ سيتم ذلك، ويضيف المصدر أن الإمام بلعرب انتهز الفرصة وحاصر القلاع لعدة أيام ولكنه لم ينجح باقتحامها (47). ومع وصول الموفد حاملاً رسالة الشاه بالموافقة إلى أحمد بن سعيد الذي لم يضيع الوقت في إرسال قوة لتسليم القلاع من الفرس (48).

(44) المعولي، قصص وأخبار جرت بعمان، ص ??6؛ السالمي، التحفة، ج2، ص 164.

(45) المؤلف المجهول، تاريخ أهل عُمان، مسقط، 2005م، ص 160.

(46) المصدر نفسه، ص 160.

(47) المصدر نفسه، ص 161.

(48) المصدر نفسه، ص 161.

-97 -