القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة 1034-1161هـ مجهول

القوى السياسية والدينية في عمان في زمن اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٤

القوى الدينية والسياسية في عُمان في عهد دولة اليعاربة …

فاروق عمر فوزي

قرية

الجبل الأخضر، وهي منطقة كانت في أيدي قبيلة بنو ريام، وكان الطريق الذي يمكن أن تسلكه قوات ناصر لشنّ حملة في وسط عُمان هو عبر أودية سمائل وبنو رواحة وحلفين، أي الطريق الرئيس الذي يفصل الحجر الغربية عن الحجر الشرقية وكانت النقطة الرئيسة في وادي سمائل هي سمائل الكبيرة التي كانت خلال هذه المدة في أيدي مانع بن سنان العميري وكان مانع هو خليفة "عمير بن حمير العميري" الذي أدى دورًا كبيرًا في هزيمة "النبهانيين". وكانت إزكي، وهي قرية مهمة تحتل موقعا استراتيجيًا مزدحمة إلى حد كبير، ومنذ مدة طويلة، بسكان من قبيلتي "بنو رواحة" و"بنو ريام". وفي وسط عُمان، كانت كل من بهلاء وبلاد سيت تخضع لسيطرة سيف بن محمد الهنائي، وقد كان سيف مسؤولاً على نحو جزئي عن هزيمة النبهانيين، وملأ إلى حد ما الفراغ الذي نتج عن سقوطهم من السلطة.

تلقى الإمام دعوة من سكان نزوى لمد نطاق سيطرته إليها، ولما كان الإمام قادرًا على تأجيل الصراع مع "الملوك"، فقد قاد قوة من رجال القبائل اليحامدة مباشرة عبر الجبال إلى قرية الصمد (التي تقع على بعد ميلين إلى الشمال من نزوى. وقضى ليلة هناك، ولكنه عاد إلى الرستاق بسبب عدم تلقيه لأي تأكيد بالحصول على دعم من حامية القلعة (). ولكن عدم النجاح في السيطرة على نزوى لم يضر بهيبته، وقد زاره فيما بعد أحمد بن سليمان الرواحي ومبعوثون من ملك سمائل الذي عرض عليه حكم سمائل ومنطقة وادي بني رواحة. وليس معروفًا ما هي الشروط التي تضمنها العرض، ولكن من غير الوارد أن مانع بن سنان وبني رواحة كانوا مستعدين لقبول السيطرة التامة للإمامة اليعربية، ولم يكن هناك أي ذكر لقلاع سمائل أو عن استسلام وادي بني رواحة، أو عن تعيين ولائه، ولكن من الواضح من الروايات المتتابعة أنه تم التوصل إلى نوع معين من الاتفاق مع مانع بن سنان. وبعد قبوله لعرضهم، تقدم ناصر صوب سمائل، يرافقه القاضي خميس ورجال قبيلة اليحامدة، وبعدما ترك بعضًا من رجاله مع مانع، واصل طريقه ومر على بني رواحة. وفي إزكي، قابله وساعده بعض أفراد المدينة، وواصل التقدم معهم صوب نزوى. وفي هذه المرة، قوبل ناصر بترحاب من السكان، ودخل من غير أي مقاومة (6)، أما سبب تغيير سكان نزوى لموقفهم فهو غامض، وحسبما يمكن فهمه من الروايات شجع مانع ناصر على محاولة دخول نزوى، وربما كان السبب أن رهطا من السكان كانوا رجالاً قبليين تابعين لمانع أو خاضعين له، وربما كانوا مبهورين بالنجاح الذي اكتسبه ناصر من خلال اجتيازه لوادي سمائل وصولاً إلى الداخل، وهو طريق التجارة الرئيس إلى الساحل، ولكن من الممكن أيضًا ألا يكون ناصر قد حقق السيطرة على نزوى بأكملها في ذلك الوقت. وكان ناصر قد تقدم إليها من الجنوب ومكث في (العقر)، جنوبي نزوى، بينما كانت محاولته السابقة من الشمال. ومع وجود قاعدة في العقر، كانت مركزًا للعديد من الأئمة السابقين، كان ناصر في وضع قوي يسمح بتأسيس حكومة إمامة في قلب الدولة. ولكن قبل أن يتمكن من فعل

(5) المصدر نفسه، ورقة دأ. (6) المصدر نفسه، ورقة 6 أ.

-??-