العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ١٣

ولقد أكد [ماسينيون Massignon](1) فيما بعد أن نفس الحديث الذي نحن بصدده "لا رهبانية في الإسلام"، ظهر مع ابن سعد، في القرن التاسع، في معرض حديثه عن الزاهد "عثمان بن مزعون الجماحي(2)؛ والذي زاده أبو داود (توفي في العام 275 للهجرة، 888 للميلاد) في صحيحه ليصبح: "لا رهبانية ولا صرورة (تبتل)"(3)، واستخدمه ليدعم من هجومه الذي نُشر بعد وفاته على رباح(4)، ورابعة(5) ويؤكد على تفسيره للآية القرآنية، والذي خفف منه فيما بعد، برواية أخرى :رهبانية أُمّتي هي الجهاد"(6).

(1) - - لويس ماسينيونL. Massignon، Essai sur les origins du lexique technique de la mystique musulmane، "بحث في نشأة المصطلحات الفنية للتصوف الإسلامي" باريس 1954، ص145.

(2) - توفي في العام الثاني الهجري.

(3) - السنن، طبعة أولي، 173، طبعة ثانية 195.

(4) - أبو مهاجر رباح بن عمرو القيسي، ناسك من البصرة، توفي قرابة عام 195 للهجرة، 810 للميلاد، الذي ترهب وكان يدعم النساك.

(5) - رابعة بنت إسماعيل العدوية، "أشهر طاهرة في أدب الصالحين السني" (لويس ماسينون Recueil de texts inedites concernant l'histoire de la mystique en pay d'Islam، "مجموعة من النصوص التي لم تنشر وتتعلق بتاريخ التصوف في بلاد الإسلام" باريس 1920، ص6)، والتي اعتزلت الناس في بادئ الأمر وعاشت حياة الزهاد في الصحراء، ثم بعد ذلك انتقلت إلى البصرة، حيث أكملت حياتها المتقشفة دون أي تخفيف من حدة الزهد.

(6) - أحمد بن حنبل الطبقة الثالثة، 82، 266.

١٣ / ٩٤