العزابة
الجزء ١ · صفحة ١٤إذاً فلقد كان الأمر لمقاومة النزعة التقشفية التي كانت تتكون والعادات التي كان يبدو وأنها تهدد تماسك أهل السنة والجماعة وتمثل خطراً على المثل الأعلى للتدين الذي يُقرّه الدين الإسلامي أو يتسامح فيه ـ، فلقد نشر رواة الحديث بين الناس حكمهم المستلهمة من الجدل والفهم الخطأ، وجعلوا من حياة الرهبنة بدعة ومعصية (الرهبانية المبتدعة لابن قتيبة)(1).
وكان للرهبانية، بمفهومها كتعبير اجتماعي عن الحركة الزاهدة-المتقشفة، دور واسع المدى في الصياغة النهائية لأفكار المسلمين وأوجه تدينهم(2). وتتنوع أشكالها. وبعيداً عن عدم الاعتراف بها، فهي تضفي، على أوجه الاختلاف بين الطباع، إمكانية تقوية المثل الأعلى للزهد بالمعنى الحقيقي للكلمة. كتب [برونيل Brunel] أنه من المثير للاهتمام أن تجد في الإسلام نفس طوائف الزهاد والتي قسم إليها [سان بينيديتو S. Benedetto] النُسّاك المسيحيين فهم : anacoreti (يعيشون في أماكن بعيدة وينقطعون كلية عن الناس)؛ eremiti (يعيش وحيداً في أماكن موحشة)؛ girovaghi (متجول)؛ sarabeiti (خادم)، وcenobiti راهب؛ (يعتكفون في الأديرة ويعتزلون الناس)(3)
(1) - عيون الأخبار، Brockelmann، ص375.
(2) - ويعطينا Qutadgu Bilig، l'opus magnum عن الأدب الكراخاني، شهادة بليغة على كيف أن انتشار حياة التقشف في الشرق كان مشكلة اجتماعية ظهرت بشدة، أيضاً في المناطق النائية للعالم الإسلامي، أهداها شخص يدعى يوسف إلى سلطان كأشجار.A. Bombaci، Kutadgu Bilig hakkinda bazi mulahazalar في "F. Koprulu Armagani" اسطانبول 1953، صفحات 65-75، و تاريخ الأدب التركي، ميلانو 1596، صفحات 83-96.
(3) - R. Brunel، Le monachisme errant dans l'Islam، "الرهبانية الضالة في الإسلام" باريس، ص8؛ " يقول الكاتب: "Rien n'est plus suggestif، a' cet egard، que le periple de Du n-Nun al Misri (180-245/795-860) a' travers les deserts et les montagnes، a' la recherché de la connaissance et l'amour. Il releve a' nos yeux toute une serie d'inities، d'ascetes epris d'amour jusqu'a' mourir، vivant dans le silence absolu une ascese pure que les plus sages Chretiens n'eussent pas desavouree"، "لا يوجد شيء أكثر دلالة في هذا الشأن من رحلة ذي النون المصري (180-245هـ/795-860م) والتي اجتاز فيه المفازات والجبال بحثاً عن المعرفة والحب. وهي تضع أمام أعيننا سلسلة من الدروس التصوفية مولعة بالحب حتى الموت، عاش خلالها في الصمت المطبق حياة زهد عفيفة، أقر له بها أكثر المسيحيين حكمة".