العزابة
الجزء ١ · صفحة ١٦ويري بعض المستشرقين أن أول أشكال المُنشأة الدينية كان في ما هو معروف بدور العُزّاب التي وجودت في الجزيرة العربية أوائل ظهور الإسلام(1). ولكنه لا يبدو لنا أن ما استدلت به المصادر يبرهن على ذلك. وكانت دار سعد بن هيثمة، حيث نزل الرسول، وفقا لما ورد بأحد الأحاديث، عند وصوله إلى قباء، قرية صغيرة من ضواحي المدينة، تُعرف باسم بيت العزاب، لأن سعد كان عازباً فأقام في داره أتباع محمد من غير المتزوجين، في انتظار وصول قائدهم (أي النبي)(2) إلى المدينة، وبالتالي فهذا البيت لم يكن له غرض آخر سوى أن يؤوي بشكل مؤقت بعض المسلمين ممن جاؤا بدون أسرة لسبب ما أو لآخر: ولقد برهن على ذلك أن نفس الدار كانت تُعرف بتسمية أشمل وهي "منزل الغرباء"(3). ولم تكن هناك وظيفة أخرى (غير التي تحدثنا عنها) لحصن العزاب الذي أنشأه الخليفة عمر في مكان ليس ببعيد عن المدينة(4).
(1) - Margarle Smith "رابعة المتصوفة" Rabia the mystic، كامبرديج، 1928، ص171.
(2) - الطبري؛ كتاب أخبار الرسل والملوك، و M. J. de Coeje وآخرون Leida 1879-1901 جزء أول، ص1243.
(3) - L. Caetani، Annali dell'Islam، ميلانو 1905-1926، جزء أول، ملحوظة 27.
(4) - ابن بطوطة "تحفة الأنظار"، باريس 1893، جزء أول، ص289-290. وفي رأيِنا فإن ر. برونيل قال أيضاً أن "حصن العزاب"، كان في حقيقة الأمر (un internat laic a' l'usage d'individus sans famille" (مقر لا يمت للدين بصلة، بل جُعِلَ ليستفيد منه أفراد بلا أسرة)،. مرجع سابق، ص9.