العزابة
الجزء ١ · صفحة ١٨ويبدو أن نشأة هذه المنشآت الرهبانية ترتبط في الأصل بمؤسسة ذات طابع خاص، عرفت منذ نهاية القرن الأول الهجري، أي في نهاية عصر الفتوحات ألكبري التي منحت الإمبراطورية الإسلامية أقصي درجات الانتشار: الرباط، أي الأماكن المحصنة التي أقيمت على الحدود كحاميات لمحاربة الكفار. ونظراً للمفهوم الإسلامي للحرب المقدسة (الجهاد) كإلزام ديني فُرِض وجوباً، جرت العادة على أن يتمركز في هذه الأماكن المحصنة، بجانب المحاربين، أيضاً بعض العابدين والذين كانوا يقرنون مع الجهاد أيضاً طقوس زهد ودراسات في الدين. وفي المشرق، في تلك البلاد التي لم يعد الكفار يمثلون فيها خطراً على الإسلام، سرعان ما توقفت الوظيفة الحربية للرباط وحل النظام التصوفي والتلاوات الحسنة كليةً محل التدريبات العسكرية. وهكذا أصبح الرباط صومعة بمعنى الكلمة حيث كان يعيش زاهد أو أكثر محاطاً (محاطين) بتلاميذهم.