العزابة
الجزء ١ · صفحة ١٩وفي بلاد فارس، اختلف الرباط نوعاً واسماً، وسُمي الرباط - الصومعة بـ خانقاه وهي كلمة عربية من أصل فارسي(1). ولقد استمر الرباط في البلدان الإسلامية في التعبير سواء عن المؤسسة العسكرية أو الدينية، أيضاً حين انتشر فيها، مع نهاية القرن العاشر، مصطلح خانقاه(2). وكان أول رباط-صومعة، وصلتنا عنها أنباء مؤكدة، تلك التي تأسست قرابة منتصف القرن الثامن في عَبدَان ببلاد العراق على يد المتصوف الشهير عبد الواحد بن زيد (ت 177هـ/793م أو 794م)، أو على الأرجح على يد تلاميذه. وهو الدير (أحاط به سوراً)، وكان يتألف من مجموعة من الصوامع ذات أصل مسيحي-مَلَكي(3). كانت شهرته ذائعة وكانت تُسجل أسماء كل الشخصيات الشهيرة التي كانت تقوم بزيارته أو بالاعتكاف فيه(4). هُدم على يد الزِنج في عام 260هـ/873-4م.
(1) - تُفهم عامة على أنها تتكون من خان (سماط) و جاه (مكان). ولا يبدو أن الاشتقاق الذي طرحه الشيخ نصر الدين السراج، له أي أساس من الصحة، فهو يقول بأن الكلمة قد تكونت من كلمة حانة (منزل) و قاه (صلاة). (KH. A. Nizami، Some Aspects of Khanqah Life in Medieval India،" بعض أوجه حياة الخانقاه في بلاد الهند في العصور الوسطى"، في Studia Islamica، باريس، الجزء الثامن (1957) ص51، رقم 2.
(2) - المقريزي، مرجع سابق، ص414.
(3) - الجاحظ، الحيوان، القاهرة 1323- 25، الجزء الرابع، ص146.
(4) - للمزيد أنظر، لويس ماسينيون، Essai مرجع سابق صفحات 157، 234، 235.