العزابة
الجزء ١ · صفحة ٣٩ويبدو أنه من الممكن استبعاد الفرض بأن الحلقة ظهرت على غرار المؤسسات الكرّامية التي كان لها ،كما رأينا، حظاً كبيراً في الانتشار في منطقة المغرب مع نهاية القرن العاشر. لأن المؤسسات الكرامية، قبل أي شيء، كانت، كما سبق لنا القول، مدارس بمعنى الكلمة، أكثر منها أديرة؛ مدارس تأسست بهدف نشر العقيدة الدينية الخاصة بهذه الطائفة. وفي المقام الثاني لأنه لا يوجد أي أثر في الحلقة، التي ظهرت في بدايات القرن الحادي عشر، بتجمع عدد من العُباد، يمارسون تصوفهم في حياة العزلة وتلاوة غير منقطعة للنصوص القرآنية والمقولات الحسنة والتي لم تكن بعد قد توقفت عن كونها هدفاً في حد ذاتها حتى أصبحت مرحلة تحضيرية للمعرفة الروحية الصوفية، لأي من التجارب التصوفية التي استلهم منها مؤسس الطقوس الكرامية العقيدة الخاصة بطائفته، واصبغ بها تعاليمه.
لا يمكن التأكيد على وجود أية رابط بين الحلقة الإباضية والطريقة، سواء لأن الطرق انتشرت في شمال وسط إفريقيا فقط في القرن الثالث عشر، أو لأننا لم نجد في الأولى (يقصد الحلقة)، كما سنرى بتفصيل أكثر بعد قليل، أي من عناصر التصوف المميزة للثانية (يقصد الطريقة).