العزابة
الجزء ١ · صفحة ٥٣أول ما يتجرد من طريقة أهل الدنيا يحلق شعر رأسه - لا يتركه يطول أبداً -. فالعزابة من شأنهم عدم الشعور، ومنها ألا يلبس ثوباً مصبوغاً؛ إلا البياض. ولابأس بعلم الطرفين والطراز ما لم يتفاحشا، ثم إن اقتصر على عباءة أو ملحفة لم يشنه ذلك؛ ولم يعبه؛ بل ذلك به أليق، وإن لبس ذلك على قميص كان أكمل، ما لم يكن مبتذياً، ولا سبيل إلى اقتصاره على قميص أو قميص دون اشتمال أو التحاف وارتداد.
وإن اعتم فالتحي على ما جاء في الأثر.
وليس لبس العمامة بضربة لازبة، بل لابأس باستغنائه عنها، فإن اقتصر على العباءة واللحاف غطى رأسه، وألقى الطرف الأعلى من هدب حاشية الجانب الأيمن على العاتق الأيسر. لا يلق الهدب كلها على العاتق الأيسر، فإن ذلك مؤدي إلى انكشاف العورة.
وأهل الحلقة صنفان: آمر ومأمور، على ما يأتي تفصيله. فالآمر اثنان: شيخ الحلقة أو مستنابه، والعريف. فالعريف اثنان: منفرد وغير منفرد. فالمنفرد اثنان: عريف أوقات الختمات والنوم، وعريف أوقات الطعام، وغير المنفرد العريف من حملة القرآن، يكون منهم من يكتب عليه طلبة القرآن ألواحهم، ويصححونها ويحفظونها على حسب ما يأتي بيانه. فهؤلاء لا يحصوهم عدداً. وعريف على أوقات الدراسات ربما كان واحداً، وربما كان أكثر، فهو غير واحد - إنما هو على قدر الاحتياج إليهم - ونحو ذلك… والمأمور ثلاثة: طلبة القرآن، وطلبة فنون العلم والأدب، والعاجزون، ولجميعهم أوقات لما يختص به كل وقت منها.