العزابة
الجزء ١ · صفحة ٥٤فالشيخ تتعلق به أشياء فمنها: الجلوس لطلبة فنون العلم في وقت معلوم ليأخذوا عنه فيه الدرس، ومنها الجلوس بأثر الختمات للجواب على السؤالات في أي ما كان، ويذاكر تلامذته فيما حصلوه قبل ذلك، فيستفيدون ويستفيد من حضر. وتختص غداة الجمعة بزيادة ذكر شيء من الوعظ إن أمكن، ومنها الاستفتاح وهو قيامه في الثلث الآخر من الليل، وفي الربع الآخر منه، فيأتي إلى موضع الاستفتاح فيستعيذ، ويبسمل، ويقرأ فاتحة الكتاب. ويبتدئ من حيث انتهى مجلس الاستفتاح من القرآن في الليلة التي قبلها، فيهب كل نائم فمنهم من يصير معه في المجلس. ومنهم من يخرج فيدرس وحده، لا يخرجون بأجمعهم، ولا يصيرون إلى المجلس بأجمعهم، بل كيفما تيسر، فيقرءون القرآن حتى يؤذن مؤذن الصبح، فيقطعون القرآن، ويدعون كالعادة من بعد صلاة العشاء إلى وقت في المجلس إلى وقت أذان الصبح.
ومنها أن يجمعهم يوم الجمع وذلك في يوم الاثنين، أو يوم الخميس، فيعظ، ويذكر، ويحذر، ويورد أمثالاً حكمية وحكايات زهدية، ثم يتمحص جميع من حضر فيسأل عن أحوالهم واحداً فواحداً، ويفقد العرفاء، فمن حمدت أحواله حمد الله وشكره على فوزه، ومن عيب عليه شيء من أحواله فإن كان صغير، القيم إلى زاوية معروفة بأن تكون موضعاً لتأديبهم ثم اجتهد في عدد ما يجلد تأديباً؛ والكبير إلى الخطة والهجران.