العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٥٥

ومنها أنه إذا قدم قادمٌ من بلدٍ قريبٍ أو بعيدٍ فلا يخلوا أن يكون عابرُ سبيلٍ أو طالب الإقامة، والدخول في زمرة أهل الحلقة، فيتشاور الشيخ في كلا النوعين، ويستأذن في شأنهما، فإن كان عابر سبيل كان له حظ فيما فتح الله من المأكول غير المدخر فيقسم له ذلك ولا يحفز عليه في ملازمة الأوقات، ولاحظ لمد شيء من الفتوح التي تدخر لا من طعام ولا من غيره، وإن كان يريد الدخول في الحلقة استؤذن الشيخ في شأنه، فيكشف الشيخ عن احواله وعن ما كان عليه في الموضع الذي قدم منه. فإن اطلع على صلاح أحواله أذن له في الدخول لا غير، فيكون من أهل الحلقة له ما لهم وعليه ما عليهم، وإن إطلع على نقيصةٍ وأحوالٍ مذمومةٍ طرده لا غير. وان تعذر لبعد داره الاطلاع على الأحوال أو اختُلِف في صلاحها وفسادها؛ الأقوال توقف حتى يستبري ويستعلم حميدها من ذميمها، وصحيح الأقوال من سقيمها، فإن إطلع على الخير ألحقه بأهله، وإن اطلع على شر أفضاه إلى نوعه، وشكله، وحكمه، في مدة الاستبراء حكم المسافر عابر سبيل في كونه لا حظ له في المقتسم من الفتوحات المدخرات والمعين، وكونه لا يحفز عليه، وكونه لا يمنع المأكول، فإن كان تائباً مبتدئً أذن له.

٥٥ / ٩٤