العزابة
الجزء ١ · صفحة ٥٧والمعرفة رجالاً، إن قلوا فبثلاثة، وإن كثروا فبعشرة، لا يجاوزونها، والوسط بين التحديدين أعدل، فإن استداروا ذكروا الله وقرأ قاريآن آيات من القرآن، ثم يدور الدعاء كالعادة ويؤمّن من خلفهم، ومن تخلف فالخطة، ثم إذا صليت صلاة العشاء، وقرءوا من القرآن ما تيسر الله وحان وقت النوم، ما لم يكن ليالي الإحياء ناد بالدعاء، وهي ختمة ليست بأكيدة في أكثر الأنضار، والمتعارف حضورها على الكفاية فيدعون دعاء خفيفاً، فإذا دعوا فالمستحب الذي وضعه الشيخ أبو عبد الله أن يكون يبدءوا أفصحهم كتاباً في الوعظ، فهو أولى، وإلا فيما أتاح الله تعالى فيقرأ فيه قليلاً، بحيث يستمعون وهم مجتمعون أو لا يجتمعون، ثم يدعوا وينادى بالنوم فإذا ناموا وتكلم أحد أو تحرك فالخطة. إلا أن يكون في مطالعة كتاب بعيد عن النائمين فما على المحسنين من سبيل، والعريف المتكفل بأوقات الطعام فلا يخلوا أن تكون له حدود يقف عندها، وأشياء متسعة فيها.
وذلك أن الطعام لا يخلو أن يكون في موضع مألفهم، أو خارجاً عنه، فيما كان خارجاً فلا يخلوا أن يكون في محل عزابي، أو في محل دنيوي، فإن كان في محل دنيوي حقي عليهم كل الحقي في ملازمة التحفظ، وإفراط الحذر، وجعل الشعار بينهم من القول حسان، وربما قال حسان بن ثابت: "أن أحسنوا أدبكم وأخلاقكم"، وهي كلمة يقولونها مهما يدخل فيهم غير الضيف تحذير أن يطلع على ما ينقده منهم، وإن كان في محل عزابي لم يحفظوا كل التحفظ بل يميلون إلى ضرب من الإذلال، وينبسطون بعض الإنبساط، ويحسنون الظنون، فلا يحتشمون في اقتراح أطيب الطعام، وازديادة الأدام، ونحو ذلك.