العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٥٨

مما يتعلق بالعريف في كلا المحلين، أن يرتب جلوسهم، فإن غاب أحدٌ ذكرهم بأن يستوصوا منه، وإن كان في غير عذر فالخطة. فإذا اعتدل جلوسهم استدعى الماء وغسلوا بعد اشتمالهم الشملة المتعارفة عند حضور الطعام، وهو أن يخرج طرفي ثوبه على صدره، بعد أن يدير كل طرف فوق العاتق الذي يليه فيبرز اليدان لا ينكشف شيءٌ من الجسد ثم يأكلون أكلاً معتدلاً، فمن أكل ونهم عيب عليه في غير ذلك الموضع، ونهى وقيم وحذر أن يعود فإن عاد فالخطة؛ فإذا طعموا تفقدهم العريف، فإن وجد منهم من يده في الطعام انتظره حتى يقضوا حاجتهم، فإذا تفرغوا أذن بالإنصات إلى الدعاء، ثم يؤذن أسر من حفر فيدعو، وإن كان في مألفهم فلا يخلوا أن يكون مما لابأس بقسمته، وما ينبغي فيه مشاركة الأيدي في المؤاكلة، ثم لا يخلق أن يكون مما يقدر على ترويحه ومعالجته وحده أو مما يحتاج معيناً، فإن كان مما يحتاج فيه معيناً استعان بمن استحسن، فإن إستعان بأحد فامتنع من غير عذر فالخطة. لكن ينبغي له ألا يخص بذلك من يعلم منه كثرة الانقطاع إلى الدراسة والمطالعة، فيضع الشيء في غير موضعه، ولعل هنا سقط والتقدير، وإن كان مما لابأس بقسمته قسم على ما جرا عليه به العرف بذلك القطر، والذي تصلح فيه المؤاكلة، فإما متكرراً معلوماً، وإما ناذراً، فالناذر يؤكل بلا شريطة الاطراح، الحرص والشره والترتيب في ذلك إلى العريف والتكرر كل يوم كالتمر أو الفاكهة في أوقاتها، فترتيب ذلك أيضاً إلى العريف، ولها شروط يأتي ذكرها منها:

٥٨ / ٩٤