العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

أن لها وقتين أحدها، وقت الضحى بعد استكمال اكتتاب الألواح وتصحيحها. والآخر، بعد صلاة العصر قدر ما يقرأ فيه قارئ اللوح مرة أو مرتين، فإذا استداروا طوائف فإن من شروط ذلك الحضور أن يكون في كل طائفة عريف، يكون أسنهم أو أثبتهم لا تعدوا عرافته ذلك الحال، فيتبدئ ويلقى ثلاث مسائل في أي فن كان، كذلك ميامنه ثم على اليمين حتى يكمل الدور، فإن وقف أحداً مسك المبتدئ يده ومنعه الأكل تأديباً وردعاً وتحريضاً على تحصيل الفوائد، فإن أتى بشيءٍ قبل منه ولو بعد حين، وأطلقت يده، ومن شأن هذين الوقتين أن يتفقد العريف الألواح، فإذا صحح أخر لوح منها دعا إلى الطعام، وبعد العصر بقدر ما ذكرنا، فمن أجاب أكل، ومن تأخر فلا إثم عليه، فإنما ذلك على الاختيار، إلا أن تكون هنالك نافلة فينبغي للعريف أن يعرف بها تعريفاً لا يستخفي النطق به، فقد يكون من العزابة من به شوق إلى تلك النافلة، فإن إمتنع بعد هذا ممتنع لم يتعلق منه بالعريف قام والعرفاء من حملة القرآن ترتبط بكل واحد منهم جماعة من أصحاب الألواح طلبة القرآن يملى عليهم ويصحح ألواحهم وأخذهم بالحفظ عن ظهر، فالجماعة التي ترتبط بكل حافظ يكون أكثرهم عشرة، وأقلهم إثنين، وهذا بحسب الاختيار وفي الأمر الأشهر العام.

٥٩ / ٩٤