العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وأما مع الضرورات وعدم الرجال، فلا حد لأكثرهم ولا لقلتهم، فإذا كان وقت الضحى وتأهبوا للكتب كان لكل جماعة نقيب من أنفسهم يحفز أصحابه ويجمعهم ويستدعى العريف، فإذا حضر استأذنه ميامنه في حفظ ما كتب أمس ثم يحفظون على اليمين، فإن حفظوا كلهم استأذنوه في الاستملاء، وأملى عليهم، وإن توقف أحدهم حين الحفظ، فإن كان مبتدئً أقيل له خمس عثرات، فإن كان فوقه، إلا أنه في أول قلم، أقيل له ثلاثة، وإن كان في الإعادة فعثرة واحدة، فمن زاد فعلى ما يجتهد فيه العريف والمعروف الأشهر أنه إذا كان صغيراً فالزاوية والجلد، وإن كان كبيراً فالخطة والطرد، فإذا ارتسم أحد بعريف فليس له أن ينتقل عنه إلى غيره إلا بإذنه، وإن تخلف أحدهم بغير عذر حتى يحفظ أصحابه ويكتبوا سطراً سطراً، وبعض سطر، فالتأديب قد تقدم تفصيله. وإن كان قبل ذلك وبخه العريف ثم صفح عنه، وعليه أن يختبرهم إحساناً فيما قد حفظوه ليعلم كنهة اشتغالهم ورغبتهم واجتهادهم، فإن وجد حفظاً ركيكاً فإن كان ذلك لقلة فهم التلميذ وضيق باعه، وعلم أن ذلك الأمر سماوي عذره وأمره بالإعادة، وإن كان التلميذ ذكياً فهيماً وعلم أن ذلك لحب البطالة وترك الدراسة إجتهد في تعزيزه، ولذلك يسأله الشيخ عن أحوالهم حين التمحيص يوم الاجتماع، فلا ينبغي له أن يقول إلا ما علم من حال كل واحد منهم.

عرفاء أوقات الدراسة يتفقدون أصحاب الألواح بين الظهر والعصر، فإن أبطاء أحدهم بطاء لا يعذر فيه فالخطة، وإن إشتغل بما يلهيه عن قراءة لوحه فالخطة، وبين المغرب والعشاء إن أبطا أو غاب أو اشتغل بما يلهيه أو يشغل سواه فالخطة، وأن قام إلى الطعام إختياراً أو إلى نجوى فالخطة، ووقت الاستفتاح إن نام أو تناوم أو اشتغل بغير الدراسة ولم يكن له عذر فالخطة، وبين صلاة الجمعة والعصر إن غاب عن الحضور والاستماع لقراءة كتاب المواعظ فالخطة، وقد قلت أن غير الأمر ثلاثة على ما وصفنا:

٦٠ / ٩٤