العزابة
الجزء ١ · صفحة ٦٣وأما العاجزون فأنواع - فالله حسيبهم، فيعاقبهم أو يثيبهم - فمنهم: الطرش والعميان والزمنى والهارمون وذووا الأفهام القاصرة، وربما استعمل مستعمل بالحق نفسه بهؤلاء، وفيه قدرة أو عنده لو بعض الغنى، فهؤلاء، الأنواع شأنهم إصغاء الأسماع، لأن يحصلوا الطرق والأخلاق، ويظهرون التلهف والاشتياق، وعليهم حفظ السيرات والمحافظة على الطرق والأوقات، وإن اجتهدوا أنفسهم وزادوا لظهروا ببعض ما أرادوا. فأما الزمنى والعميان فقد نطق بعذرهم القرآن، وأما القاصر والفهوم، فمنهم القانط التارك الملوم، ومنهم اليأس عنده معدوم. وقد شاهدت منهم رجالاً فلم أذمهم لأكثرهم حالاً. دخلت حلقة وارجلان - حرسها الله - وذلك في ربيع الأخر سنة ستة عشر وستمائة، في أول ما وجب على الصوم، والبال خال من الهم، وكنت أعجب ممن ينفرد فلا يجتهد، وممن يمكنه المورد فلا يرد، وممن يخلوا بالمفيد كيف لا يستفيد، وكان إذ ذاك فيهم قوة. والآن شغل البال وتحول الأحوال فكنت ازدري أكثر أولائك، وذلك لسني، فاستغفروا الله من ذلك.
فمنهم رجل يسمى أبا دوناس من بعض فرق نفزاوة سبقني إلى الحلقة بأعوام، والغالب على ظني أني وجدت لوحه في سورة الفيل ومات في سنة سبع عشر ولم يستكمل سورة أخرى، ولم يدع من قدرته شيئاً.
هل سمعتم بايزمر المصعبي، كنت أسمع به قبل دخولي وارجلان وما رزق من الاجتهاد مع فهم غير قليل، فوجدته بوارجلان وفي لوحه أوامر بالتقوى يكررها أياماً كثيرة، وحينئذ ترسخ في صدره ولا ترسخ فيعيها. وأقمت بوارجلان حولين كاملين وشهرين ثم انفصلت وتركت لوحه في والضحى والليل إذا سجى وهو في أثناء ذلك لم يأل جهداً وقد سبقني إلى الحلقة بستة أعوام أو بثمانية أعوام (الشك مني).