العزابة: حلقة الشيخ محمد بن بكر (وثيقة قديمة عن حياة نُسّاك الصوامع في الإسلام) روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

العزابة

الجزء ١ · صفحة ٦٤

وهل سمعتم بسليمان بن حريز لم يزل يكرر ويعيد سورة الأنبياء طول إقامتي بوارجلان، وخرجت وتركت لوحة فيها، وبلغني أنه لم يزل كذلك يكررها منذ ثمانية وعشرين عاماً قبل ذلك. فأما هذا فغير بعيد أن ينسب إلى التقصير والتضييع والغرض أن أعلمكم أن من لم يأل جهداً فهو مأجور، وإن لم يحصل. وإن التضييع المفرط راضٍ لنفسه بالقوت الحرام واكتساب الآثام وسخط العلام نسأل الله أن يسلمنا ويختم لنا بخواتم الإسلام.

ويجب أن يكون خدمة الطعام من هؤلاء الذين لم يفتح الله عليهم ولا شرح للعلم صدورهم، ينفعهم بخدمة أهل الخير ويوفيهم أجورهم من الأوقات والآداب والأحوال؛ قد تقدم ذكر كثيرٍ منها فيما مضى متدرجاً في غيره بأوقات الدراسة، قد مضى ذكرها ووقت الراحة والتصرف هو آخر النهار يتصرف إلى المواضع التي لا ينكر التصرف فيها كمواضع المياه ومواضع الأشجار وأمثالها من الأماكن التي تتفرج فيها النفوس وينفسح فيها الصدور، فإن في ذلك إجماعاً للخواطر وجلاء للنواظر، فلا يأمر بذلك ما لم تكن هذه الأماكن معروفة، بأن يستقر فيها مصادف الشبهات كالنساء والحساسات، فلا سبيل حينئذ إليها، والإكثار من التصرف في الأسواق والطرقات يكره، وإن دعت ضرورة ففي طريق نافذ ووقت لا تظن ريبة ووقت أكل معايشهم التي تختص بكل واحد منهم.

٦٤ / ٩٤