إضاءات فقهية في عقود المعاملات المالية خلال وباء كورونا مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

إضاءات فقهية في المعاملات المالية في وباء كورونا معتمد

الجزء ١ · صفحة ٥

أما المتاجر التي لم يشملها أمر الغلق فحكمها مثل حكم المخازن أيضا، لا تغيير ينالها، ولا تحتاج إلى اجتهاد جديد، وعلى التاجر المستغل دفع الإيجار لصاحب المحل.

وأما المتاجر التي شملها الغلق، ولكن النشاط ظل مستمرا فيها بطريقة أو بأخرى، فلا يعتبر ذلك تعطيلا للمنفعة أيضا. كأن تتم عمليات البيع بالتوصيل إلى الزبائن أو بالتجارة عن بعد، أو ما شاكل ذلك، فكل هذه الصور تعتبر انتفاعا، ولا يتغير حكم العقد ولا الالتزام القائم. وإن أراد المتعاقدان تغيير العقد مستقبلا، فذلك شأنهما، ويكون باختيارهما وتراضيهما، وأما

:

ما كان من عقد قائم، فيجب الوفاء به، لقوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ * المائدة: 1. وقوله: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) الإسراء: 34.

?

أما المحلات التجارية التي أغلقت كليّةً، وأصبحت لا يتمّ فيها أي نشاط، ولا يمكن العمل فيها إلا بوضعيتها العادية وهي فتح الأبواب واستقبال الزبائن. فهذه يدخلها الحكم الطارئ، وهو أن منفعتها قد تعطلت بقوة قاهرة تعتبر في حكم الجائحة، فلا يملك المؤجر مطالبة المستأجر بأجرة المحل،

لانعدام المنفعة المعقود عليها. ويبقى الحكم مستمراً ما بقيت الحالة كذلك، وظل عقد الإجارة قائما. إذا طالت مدة غلق المحلات ولم ينته أجل العقد، فللمتعاقدين الخيار في إنشاء عقد جديد، بتخفيض قيمة الإيجار، أو تحويله من إيجار المتجر إلى إيجار المخزن، مثلا، أو غير ذلك من الخيارات التي يرونها أنسب لهما. ولكن بالتراضي التام بينهما، دون إرغام أو إكراه من أحدهما، لغرض رفع الضرر

الحاصل، وتقاسم أعبائه بينهما. لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في الإسلام. في حالة الغلق الإلزامي للمحلات إذا أراد المستأجر فسخ العقد نهائيا قبل نهاية أجل العقد، فإن عليه إخلاء المحل وردّه لصاحبه. ويفقد حينها حقه في الاستمرار في المحل مستقبلاً. إلا أن يرضى صاحب المحل ويكون ذلك بعقد جديد. في هذه الحالة المذكورة إذا أراد المؤجر فسخ العقد؛ فإنه يلزمه تحمل ما ينتج عن إخراج محله من أضرار ما دام أجل العقد لم يحلّ بعد وانقطاع المستأجر عن دفع الأجرة كان بسبب القوة القاهرة. ويتحمل فيها الطرفان الضرر بالعدل، فالمؤجر تضيع عليه أجرة المحل، والمستأجر تضيع عليه ثمار استغلال المحل

المستأجر من

?

6

والفقهاء وأهل الاختصاص هم من يَفصِلُون في المسائل الشائكة من صور هذه العقود. والمقصود هنا وضع الخطوط الأساسية التي تحكم هذه المعاملات والأمناء هم من يقدرون حدود الأضرار الواقعة بحسب أثرها على الطرف المتضرر، ومتى يعتبر الضرر فادحا لا يحتمل، ومتى لا يعتبر كذلك. وهو على سبيل التمثيل بأن تتضرر تجارته ضررا فادحا فلا تقوم لها قائمة، أو ينعدم مورد رزقه، فلا يستطيع القيام بأعباء معاشه.

5