إضاءات فقهية في المعاملات المالية في وباء كورونا معتمد
الجزء ١ · صفحة ٦أجور العمال:
عقود العمل تختلف بحسب آجالها.
?
اليوم.
فالعمل اليومي لا إشكال فيه، ينتهي بنهاية اليوم. وهذه الحالة لا تتناولها الجوائح التي نعيشها
وهناك أنواع من العقود غير محددة بأجل معين، وتتم مع عامل جديد يكون تحت عنوان التجربة، حتى يطمئن رب العمل إلى كفاءته وأمانته، فهذا لا يستفيد من أحكام الظروف الطارئة، لأن عمله في حد ذاته طارئ، إذ لا يوجد عقد التزام بين الطرفين على عمل مستمر. إذا حددت فترة التجربة بأجل معين، فيجب على الطرفين الوفاء بالأجل، ومن تخلى عن صاحبه بغير سبب مقبول فهو معتدٍ ويزمه تعويض الضرر الحاصل على الطرف الآخر. أما الظروف القاهرة فتصلح عذرا لإنهاء الالتزام قبل أجله.
إذا كان عقد العمل سنويا، وهو الغالب على أنشطة التجار والصناعيين وأصحاب الورشات. ففي الغالب أن يتم ضبط إجراءات توقيف العامل، بإخباره قبل ذلك بوقت كاف يحدد سلفًا، وإن لم يتم تحديده سلفا فمرجعه إلى العرف وإلا فإن القوانين السارية تنظم هذا الإجراء، فتكون حكما عند
الاختلاف
في حالة تعطل النشاط بسبب لا يعود إلى العامل، بل يعود إلى رب العمل. كاختياره توقيف العمل فجأة، دون إخطار للعامل بوقت كاف بحسب الاتفاق أو العرف فإن رب العمل ملزم بدفع أجرته له، حتى نهاية أجل العقد أو الأجل المتفق على إخباره فيه بإنهاء التعاقد معه؛ ما دام العامل ملتزما بالعمل وتقديم خدمته. أما إذا انقطع العامل عن العمل برغبته فإنه يسقط حقه في الأجرة
اتفاقا.
لا يجوز التحايل على الناس والتلاعب بالعقود، فثمة بعض الناس يتحايل تحت ذريعة الجائحة لتقليص عماله، والحال أنه يمكنهم العمل ويوجد مجال للنشاط، وعقود العمل بينهم قائمة، فيتخلص منهم أحيانا بطريقة مباشرة، وأحيانا بحيل يتذرّعون بها دون أدنى وازع من خلق أو دين،
وهذا نقض للعهد، وظلم للعامل، وهو منافٍ لأحكام الشريعة التي تأمر بالوفاء بالعقود.
?
العامل الذي يبقى في المحل للحراسة ولا يمارس أي نشاط، آخر، يكون مستحقا لأجره الأصلي، إذا كان بقاؤه في المحل ضروريا، لأن المحل بدون حراسة يكون عرضة للسرقة أو ما شابه ذلك، فأجرته لا تتغير إلا إذا اتفق مع رب العمل على أجرة أخرى، فهذا يخضع للتراضي بين
الطرفين.
في الظروف القاهرة أو الجائحة التي نعيشها وهي الغلق الإجباري للمحلات، فإننا ننظر إلى طبيعة العمل المتفق عليه وإمكانية الاستمرار فيه بأسلوب مختلف مثل توصيل السلعة إلى الزبائن، أو
تقديم
الخدمة
عن بعد، أو ما شاكل ذلك. فهنا يعتبر العامل ممارسا لنشاطه، ويستحق أجره كاملا غير منقوص، حتى لو نقصت وتيرة العمل أو خفت عن الأيام العادية. لأن المعتبر في العقد تقديم
الخدمة
6