الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized
الجزء ١ · صفحة ١٠هو مؤمن؟ وهو ما يراه معظم المذاهب الإسلامية بما فيها الإباضية؛ وإطلاق كلمة كافر النعمة أو فاسق أو عاص عليه لا يفصله عن دائرة الإيمان والرجوع إلى النص القرآني من سورة الحجرات وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله) (1) يفيد أنه بالرغم من وصف إحدى الطائفتين بالبغي لم يقصها عن المؤمنين وتكليفهم اعتبارا لأخوة الإيمان بردعها حتى تفيء إلى أمر الله! وعليه فقول النبيء: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن فإن تاب تاب الله عليه) () يحمل على مفهوم اللفظ لغويا، أي أنه في تلك الحالة من استحكام الغفلة عن استشعار خشية الله والخطر الذي ينجر عن عصيانه كأنه غير مصدق بذلك، على حد فنسي ولم نجد له عزما (3)، ويدل على هذا المفهوم التركيز على الظرف الزمني حين يزني - حين يسرق - حين يشرب).
ويتفرع عن هذا الرأي موقف وجيه من عاص فوجئ بالموت قبل أن يتنصل من ذنبه بالتوبة، وهنا
نكون أمام فريقين من هؤلاء العصاة:
نقلا
عن
أولا: فريق مصر على الذنب ويعني ذلك كما نقل القطب أطفيش رحمه ه الله في "شرح النيل" (404/ 17) والأستاذ الجعبيري حفظه الله في "البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية" (ص: 577) كتاب "السؤالات" للشيخ أبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي: (وسئل أي عثمان بن خليفة - هل يكون الإصرار بالحديث أو الاشتغال بغير التوبة؟ قال: لا حتى يقول: لا أتوب قال: والإصرار الإقامة على الذنب والاعتقاد للعودة إليه (على حد قول الشاعر: يا من يلوم على صفراء صافية
?
صر في الجنان ودعني أسكن النار
الله
عن
فحكم الله في هذا الفريق واضح من حجب العفو عنه، كما تفيده آية ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) (4) جزاء وفاقا على هذا التحدي لمقام الله الذي لا يقدره حق قدره، كما قص إبليس في تصلبه وعناده رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين) (5)، وحكى عن المنافقين وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم
مستكبرون (6).
- الحجرات آية 09.
(2) - رواه الربيع، رقم: 983.
(3) - طه آية 115
(4) ـ آل عمران آية 135
(3) - احجر آية 39. - المنافقون آية 05.
16)
10