الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized
الجزء ١ · صفحة ٩فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) (1). - إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الان، ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا اليما) (2)، وهنا نلاحظ كلمة بجهالة) أي: باعث طيش أو نزوة، لأن هذا المعنى وارد في الأصل اللغوي ومنه تسمية الجاهلية، على حد قول الله تعالى على لسان يوسف ال وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين (3)، وليس المراد بجهالة أنه ذنب لأن العالم بذنب لا يتحول إلى جاهل به، وقد يراد بذلك جهالة تقدير ما أقدم عليه من مغامرة وجرأة على الله وهذا لا يأباه السياق. وقد فسر النبيء كلمة من قريب في الآية أنها تعني عمر المكلف ما لم يغرغر، أي يحضره الموت على حد تعبير الآية.
فالإنابة إلى الله بالاعتراف بالذنب والاستغفار منه بإخلاص كما فعل أبونا آدم ان ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (4)، وقطع دابر الإثم بالعمل الصالح يضمن عفو الله إنه كان للأوابين غفورا) (5)، وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (6)، ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا (7)، مع العلم أن التوبة توفيق من الله يقذفه إلهاما في قلب المسيء فيستشعر خشية الله والإحساس بخطئه فيلتجئ إلى الله طالبا، عفوه، وهذا معنى وصف الله بالتواب، وما تفيده الآية: ثم تاب عليهم ليتوبوا) (8). لكن هناك ذنوبا وردت نصوص باشتراط كفارات يعتمد قبول توبة المكلف على أدائها مثل الظهار وقتل الخطأ والحنث في اليمين كما أن الذنب إذا تعلق به حق الغير أو ترتب عليه ضرر مادي أو معنوي للآخرين فبراءة الذمة منه تتوقف على تبرئة صاحب الحق أو بالتنصل الإجمالي من مظالم جهلت هوية المتضرر بما أو تعذر الوصول إليه.
ومما ثار حوله جدل الكثير من المتكلمين: حكم صاحب الكبيرة:
أهو مشرك؟ وهو ما ينسب إلى الخوارج: الصفرية والأزارقة والنجدية ومن على شاكلتهم؛ وهو رأي لا
يخلو من غلو يأباه منطق الشرع.
(2) - النساء آية 18
2) - النساء آية 18. (3) - يوسف آية 32
(4) - الأعراف آية 23. (5) - الأسراء آية 25.
(6) - طه آية 82.
) - الفرقان آية 71
(8) - التوبة آية 118.