الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized
الجزء ١ · صفحة ١١ثانيا: فريق استفزتهم نزوة أو استزلهم الشيطان ولم يقووا على المقاومة وهم يستشعرون خشية العاقبة، ويؤلمهم أنهم أذنبوا، وهذا على حد قول الشيخ الثميني في متن "النيل" (1054/ 3): (فعله و لم يصر عليه ولم يتب ودان بفرض التوبة من الذنوب)، وأضاف القطب أطفيش في الشرح (397/ 17): (ولم يذكر صاحب الأصل يعني الشيخ أبا العباس أحمد بن. محمد أنه استغفر جملة أو تاب جملة، بل اقتصر على أنه دان بفرض التوبة، ثم أضاف أيضا فيما بعد (ص: 399): (نعم بعض الأحاديث تصرح بأنه تقابل يوم القيامة ذنوبه كلها بحسناته فيحكم
بالأغلب).
عن
سيئات
ونقل القطب رحمه الله " التاج": اختلف أهل صحار فيمن يعمل الحسنات والـ فقيل: تحصى عليه فإذا مات نظر أيها أكثر فيجازى به وقيل: إذا عمل حسنة ثم سيئة محت السيئة الحسنة، ثم سأل بعضهم هاشما عن ذلك فقال له: كفوا عن هذا فقد وقع بصحار وكتبوا إلينا و لم تجبهم وعن هذا ومثله تقع الفرقة) اهـ (ص: 397).
وقال الشيخ فرحات الجعبيري: تميز المصادر الإباضية بين التمادي والإصرار، وفي ذلك يقول عمرو الثلاثي: إن الفرق بين المصر والمتمادي أن المصر هو الناوي لعدم التوبة من عصيانه وللقاء ربه به كالمشرك والمتمادي هو الناوي للتوبة من عصيانه في وقت ما وللقائه تعالى با فهذا ترجى له النجاة من النار دون الأول) .... )).
والذين خفي عنهم هذا الفرق الدقيق بين المصر والمتمادي وتوهموا أن كل من مات على كبيرة هو مصر عليها، أدخلوا الناس في متاهات من اليأس والإحباط النفسي، وليس هذا من خدمة الإسلام ولا من
حكمة الدعوة إلى الله في شيء:
وقل لمن يدعي في العلم فلسفة
علمت شيئا وغابت عنك أشياء
والحق أن اجتناب الكبائر يرد في النصوص المعتمدة أنه المطلوب من المسلم، وأن إلزام النفس التقوى
من
دليل على تمكن خشية الله قلبه، وأن عليه أن يسارع إلى التوبة كلما غلبته نفسه على معصية هم إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) (2)، وباجتنابها يتفادى غضب الله عليه ويدرج في زمرة الذين أحسنوا .... ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة) (3)، وأنا أميل إلى تفسير كلمة اللمم لما يراه بعض اللغويين
(1) - راجع: فرحات الجعبيري البعد الحضاري، ص: 575. وارجع إلى المصادر التي استند إليها في الهامش: عمرو التلاقي شرح النونية، ورقة 116 وجه. عبد العزيز الثميني، النور، ص: 297. أبو يعقوب الوارجلاني، الدليل والبرهان ط 109/ 2.
13)
2) - الأعراف آية 201.
النجم آية 31 - 32
11