الإيمان بالغيب محمد أيوب صدقي

الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized

الجزء ١ · صفحة ١٦

لكن المسلمين بما جُبل عليه الإنسان من التهالك على الجدليات {وكان الانسان أكثر شيء جدلا خلال هذه القرون الأربعة عشر من التعامل مع الوحي الأخير أبوا إلا أن يتحاوروا في جزليات ومتاهات لو كان علمها مفروضا في الدين أو يتوقف على نتائجها شرع لولت فيها نصوص قطعية لا تحتمل تأويلا ولا تعيي عقولا مصداقا للمبدا الذي كتبه الله على نفسه ﴿وما. كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾ هل الله يرى أو لا يُرى، وهل صفاته ذاتية أم إضافية، وهل الإنسان مسير أم مخير وهل يلتزم الله بوعده ويُخلف وعيده، وهل القرآن مخلوق أو قديم، وكيف توزن الأعمال وتولى الأجور، وهل صدور كبيرة من مؤمن يقصيه من الأيمان ويلغي كل عمل خيري احتسبه عند ربه وما الحكم في فتنة الصحابة

وغيرها وغيرها … الخ

ولست أدري ما وجه المكابرة للوقائع التاريخية، ألا يعلم الشيخ أن هذه البحوث من الجدليات في صفات الله ورؤيعه وخلق القرآن ونظائرها وليدة التوسع الحضاري الإسلامي ونتيجة تلاقح الثقافات الوافدة من الأجناس التي الصهرت في الأمة وأنها لم تكن مما يشتغل بها الناس أيام الصحابة ولو أن أصولها ترجع إلى نصوص الوحي. وأن النقاش في القدر -مثلا- ظهر في مجلس الحسن البصري (ت 110 هـ / 728 م على يد واصل بن عطاء (ت) 131 هـ / 748 م) ثم

(1)

اعتزل مجلسه، ومن هنا جاءت تسمية المعتزلة … الخ "وكان القول بأن الإنسان يخلق أعماله قد ظهر في البصرة وكان شخص يدعى معبد

الجهني أول من استهل النقاش حول القدر هنا"

(2)

وكان أبو سفيان محبوب بن الرحيل أحد مراجع الإباضية يقول عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة: "كان يضعف القدر ويقول: والله ما فيه نكاح ذات بعل ولا التحال هجرة ولا حكم بغير ما أنزل الله، إنما هو رأي أحدثه الناس فيما بينهم، فمن أقر بأن الله علم الأشياء قبل أن تكون فقد أقر بالقدر (3)

وأن فتنة خلق القرآن لم تبرز كظاهرة جدلية واكتوى فيها الإمام أحمد بن حنبل إلا مع

الخليفة المأمون ومن بعده المعتصم والواثق

(1) - انظر: د/ عمر فروخ تاريخ الأدب العربي، 146/ 2.

(1) - د/ عمرو

خليفة النامي دراسات عن الإباضية، 169 (3) - المصدر السابق، 171 نقلا عن طبقات الارحبي، من 233

(2)