الإيمان بالغيب محمد أيوب صدقي

الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized

الجزء ١ · صفحة ١٩

حديث ابن مسعود رضي الله عنه عند الشيخين ولعمر الحق إن تفسير الآية بذلك أخطر على الإسلام من كل خطر، فإنه المعول الهدام لجميع أسسه المجتث لجميع فضائله الملغي لجميع أدلته … " إلى آخر ما بنى على ذلك من حملة شعواء.

وبالرجوع إلى المقال وفي الصفحة نفسها نجد العبارة هكذا بالنص: " ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون﴾ وقد بينت السنة أن الظلم هنا يراد به الشرك، وذلك لطمأنة الصحابة حين توجسوا خيفة لدى سماعهم الآية وقالوا: أينا لم يظلم نفسه ولم يرتكب ذنبا "، وأنا أستفتي عقلاء اللغة ومجانينها هل في هذه العبارة " وقد بينت السنة أن الظلم هنا يراد به الشرك " ما يفيد الحصر؟

الحصر، ومع

ولعل الشيخ قد اشتبه عليه الأمر بين مدلول اسم الإشارة (هنا) وبين ما تعنيه أساليب ذلك وعلى أساس مفهوم المخالفة ستكون النتيجة عكس ما توصل إليه فهم الشيخ، فالمعنى أن السنة فسرت الظلم هنا فقط بمعنى الشرك ولا يعني ذلك أنه تفسير شامل لمراد الظلم في جميع الآيات التي أتعب الشيخ نفسه في إيرادها كما أتعبها في عرض طائفة من آيات الوعيد وأحاديثه على المعاصي، وكأنه يتحدث عن ملحد لا يؤمن بيوم الحساب

من أين للشيخ أن هذا الحديث يعارض الآية حتى استساغ لنفسه أن يرفضه على فرض صحته. إن الحديث لم يزد على أن أفاد الصحابة أن كلمة الظلم هنا تعني الشرك، وهذا يعتبر تفسيرا لكلمة محتملة لا معارضة لها، وتلك هي وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم كما بينتها

(1)

لصوص الوحي {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، والشيخ لا يخفى عليه أن المحققين من الأصوليين لا يحكمون بالتعارض بين دليلي الشريعة وترجيح جالب إسقاط أحدهما إلا عندما يتأكد عدم وجود أي طريقة للتوفيق بين معنيين أو معان لا يمكن الجمع بينها

وكلام الأصول في شأن دور السنة وتوضيحها لبعض المجملات كثير لا أظن أن الشيخ المفتي لم يطلع على بعضه من ذلك قول الشاطبي (ت 790 هـ) في كتابه "الموافقات" وهو يعتبر من المراجع الهامة في مباحث الشريعة -: "إن قضاء السنة على الكتاب ليس بمعنى تقديمها عليه واطراح الكتاب، بل إن ذلك المعبر في السنة هو المراد في الكتاب، فمكان السنة بمنزلة التفسير والشرح لمعاني أحكام الكتاب ودل على ذلك قوله: التبين للناس ما نزل إليهم} فإذا حصل بيان قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما بأن القطع من الكوع وأن المسروق

(1) - الآية 44 من سورة النحل.

(0)