الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized
الجزء ١ · صفحة ٣- حديث الأعرابي الذي جاء يسأل عن الإسلام ويبدو أن الرسول الا الله يعلم أنه موحد- فذكر له خمس صلوات في اليوم والليلة … وصيام رمضان والزكاة … فأدبر الرجل وهو يقول: لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق) (1).
ومع أن في هذا القدر كفاية في تثبيت العقيدة وتصحيحها عملا بقوله تعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة: أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (2) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون) (3)، لأن الجري وراء ذلك لا طائل منه لعقول محدودة المجال ولطاقة فكرية ليس من اختصاصها أن تخوض فيما ليس لها به علم لأنها موكلة بهذه الحياة الواقعة القريبة تنظر فيها وتستكشف نواميسها وتتعامل مع ظواهرها وتقوم بما نيط بها من خلافة الله في تعمير الأرض، على أن يكون لها سند من الروح الملهمة (الهدي النبوي والبصيرة المستنيرة وسيلة الاهتداء). لكن المسلمين بما جبل عليه الإنسان من التهالك على الجدليات - وكان الانسان أكثر شيء جدلا) (4) - خلال هذه القرون الأربعة عشر من التعامل مع الوحي الأخير أبوا إلا أن يتحاوروا في جزئيات ومتاهات لو كان علمها مفروضا في الدين أو يتوقف على نتائجها شرع لتزلت فيها نصوص قطعية لا تحتمل تأويلا ولا تعيي عقولا، مصداقا للمبدإ الذي كتبه الله على نفسه وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) (5): هل الله يرى أو لا يرى؟ - وهل صفاته ذاتية أم إضافية؟ - وهل الإنسان مسير أم مخير؟ - وهل يلتزم الله بوعده ويخلف وعيده؟ - وهل القرآن مخلوق أم قديم؟ - وكيف توزن الأعمال وتوفى الأجور؟ – وهل صدور كبيرة من مؤمن يقصيه من الإيمان ويلغي كل عمل خيري احتسبه عند ربه؟ وما الحكم في فتنة الصحابة؟ – وغيرها وغيرها .... والأهداف في ذلك عديدة منها نزيهة كالبحث العلم أو الترويض الفكري أو استجلاء مقاصد الشريعة وبعضها لإرضاء طموحات معينة ودوافع نفسية قد لا يخلو بعضها من ابتغاء الفتنة
وعندئذ لا مناص من الرجوع إلى اليقينيات من نصوص الوحي القرآني أو النبوي للتوصل إلى نتيجة يطمئن إليها الباحث الذي يهمه استجلاء الحقيقة.
- رواد الربيع رقم: 55، وانظر الحاشية 63/ 1 وما بعدها.
(2) - فصلت آية 29.
13 - الأحقاف آية 13
14)
- الكهف آية 54.
(5) - التوبة آية 115.