الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized
الجزء ١ · صفحة ٣٧جَنَّة مِن نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَات وَأَصَابَهُ الكِبرُ وَلَهُ ذُرِّيَةٌ ضُعَفَاءَ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَت) [البقرة: 265]. وأحاديث كثيرة في الحث عليها بكلّ
الوسائل: «اتقوا النار ولو بشق تمرة»، «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه
(2)
إنسان أو حيوان أو بهيمة إلا كان له به صدقة. ويأتي في طليعة الصدقات إطعام الطعام الذي بلغ التحريض عليه مستوى القمة، فهو يعادل تحرير الرقاب في تخطي العقبات إلى الجنة: فَلَا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا العَقَبَةُ فَتْ رَقَبَةٍ أو إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ) [البلد: 11 - 18]؛ وفي الحصول على مكافأة لا يزهد فيها إلا من سفه نفسه: إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهُ يُفَجِّرُونَهَا تَفْسِيرًا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً … الإنسان: 6 - 12]. ولأهمية الإطعام بالخصوص ورد تكفيراً لبعض الآثام كالحنث في اليمين:. فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنَ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُم أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا خَلَفْتُمْ … [المائدة: 91]؛ وفدية عن أداء بعض الواجبات: وَعَلَى الذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَام مَسَاكِين)) [البقرة: 183].
ذلك ما جعل أجدادنا رحمهم الله يفكرون في تصميم خطة شعبيّة لا تحرم أيا من سكان. البلدة أن يكون له فضل المساهمة في هذه القربة العامة بادّخار جزء من أواسط ما يطعم الرجل أهله. وبما أن المنطقة تعيش على التمر وعلى القمح ومستحضراته فقد ألهمهم ذكاؤهم ورغبتهم في التماس بركة الصدقة في الغلال بتوظيف ما يلي:
1). النخيل:
ففي معظم الواحات القديمة تخصص نخلة بكل غلاتها أو عرجون منها وقفاً على طلبة القرآن في المساجد والمقابر أو مواقف الزيارة أو توزّع في الديار ليلة الجمعة أو في مواسم معينة
1 - رواه البخاري ومسلم والنسائي
2 - رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد.
-16 -