الإيمان بالغيب محمد أيوب صدقي

الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الطلبة في موقع يعرف بـ (جَاز المقابر) أي بين المقابر حيث يتم توزيع ما يجود به كرم المحسنين من الطعام المعد لذلك

وقا. كان في القديم تذب الناس لهذه المهمة بدعوة عامة يطوف بها المنادي على البلدة وهو شخص يعين لذلك من طرف العزابة بعد أداء صلاة المغرب ليلة الجمعة ويستمر كذلك إلى ما يقرب من آذان العشاء، يقول في إعلانه بالبربرية: رأشَاً أن شاء الله دَلْمَعْرُوفَ أَيَا تُرَبِّي أَغَنْجَا تَايْدُورت، انشرَتْبَا أُوهُو: وتعريبه: غدا إن شاء الله صدقة عامة يا أهل الله، (أَغَنْجَا تَايَدُورَتْ) المعرف في القدر: كناية عن السماح باستعمال المرق (الْشَّرَنْبَا): هو نبات شبيه بالسلق وأكثر ما يستعمل مع مرق الرأس، (أُوهُى) يعني: لا، ويقصد بذلك منع استعمال مرق الرأس. ويقال إن تعليل ذلك أن أحد الطلبة في القديم تناول لقمة من هذا الطعام المطبوخ فيه الرأس فقص.

بعظمة كان فيها حتفه وأيا كان فإن العزابة قد ألغوا هذا النداء واقتصروا على الإعلان بالمناسبة في المسجد وليتهم لم يفعلوا فهو شكل له اعتباره من أشكال ثقافتنا.

وبعد فعسى أن يكون فيما وضحت من مقاصد نبيلة لهذه الأعمال ما يبعث على إعادة النظر وتصحيح الكثير من المفاهيم للسادة المشايخ فيراجعوا أنفسهم فيما أصدروا من فتوى في شأنها أقل ما يقال فيها إنها تحتاج إلى مزيد من الدراسة والدراية فليس من السهل أن نحكم بترع الشرعية عن مهام تعدّ من الباقيات الصالحات أو أنّ القائمين عليها على ما يتصفون به من خشية الله وتقواه والسعى في مرضاته - أنّهم يضاهون قول الذين كفروا. وقد سئل الإمام علي عن معارضيه الذين انشقوا من صفوفه هل هم كفّار؟ فقال: «مِن الكُفر فرّوا». وإذا كانت هناك تجاوزات من بعض العامة في تقديس الأولياء والاستعانة بهم وتوهم نفع يرجى منهم أو ضُرِّ يُتقى بهم فهو تصرف شخصيّ لا يرقى إلى أن يُتخذ مبررا للحكم بالإعدام على هذه المحاريب أو هدر تلك الأوقاف، وإنما يوجب على الدعاة أن يُصلحوا ويبينوا. وقد أفاد الشيخ حمو بابا وموسى رحمه الله ذلك في تعقيب له من كتاب "الحجج الدامغة" على قول للقطب رحمه الله في "شرح النيل" معلقا على قول صاحب المتن: «من زار أخاه أو عاد مريضا نودي من السماء طبت وطاب ممشاك … الخ»، قال القطب: «فيلزم منه طيب موضع مشيه لأنّ موضع العبادة أحسن من غيره من المواضع» اهـ. وقال الشيخ حمو: «فلقد يحصل من ذلك أنّ محلّ العبادة له شأن معظم عند الله وعند أوليائه فمن أنكر ذلك وسعى في خرابها ومنعها وهدمها فهو من أعداء الله قطعا لأنه. مبغض لما أحبه الله؛ نعم يلزم من رأى أحدا مقارها لما منعه الشرع من نحو تعظيم غير الله تعظيما لا

17 -