الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized
الجزء ١ · صفحة ٤٧الاحتياج إلى مبلغ متفق عليه يدفعه صاحب العقار الأول (البائع) إلى الثاني (المشتري)، وتمت مؤخراً توعية السناس بعدم جواز هذا الأسلوب من التعامل بسبب الغرر، لأن الجهالة في هذه الحالة تمس ركنا أساسياً في
الصفقة وهو المثمن
ثانياً: المزارات والدعاء، والمقابر والتلاوة الم
إن التقرب إلى الله تعالى بنوافل وأعمال خيرية - بما فيها تلاوة القرآن ينوي صاحبها إهداء ثوابها لمن يشاء من أحياء وأموات مما لم يرد فيه نص صريح كالحج عن الغير وتنفيذ وصايا مشروعة، من القضايا التي ثار حولها الجدل على مستوى العالم الإسلامي قديماً وحديثاً، ولا تزال أدلة المثبتين لذلك أقوى من النفاة فلا داعي
لتأكيد هذه القضية
كما أن الأماكن غير المستقذرة لا مانع من تلاوة القرآن فيها، فما ذكره الشيخ من مقارنة المقابر بالمجازر - مكان مستقذر - وقارعة الطريق - مكان مشوّش - أدلّ على اعتبار أن النهي لتنزيه القرآن عما لا يليق به، أن هذه العلة لا تتحقق في المقبرة كما هي عليه الآن - وربما كانت بالعكس أدعى إلى الخشوع وأقرب إلى تذكر الآخرة والابتعاد عن مشاغل الدنيا، فتكون فرصة للانقطاع إلى معاني القرآن والتدبر في آياته والانتفاع
ويبدو
بتأملاته
وأظن أن تركيز الشيخ على ما ورد من النهي عن اتخاذ القبور مساجد إنما يعني به ما يشاهد في كثير من الأقطار الإسلامية في الخليج والمغرب العربي وغيرها مما يُشيدُ من القباب ويُجعل القبر داخلها، وما يُجرى عليها مريدوها من مراسيم التزلّف والتضرع، وربما تقديم القرابين والنذر والعكوف فيها للاستشفاء وغير ذلك مما لا ريب في اعتباره بدعة منكرة تجب محاربتها؛ ولعل ما أشار إليه من هدم ثلاثة أبنية شيّدت على أضرحة بإشارة من العلماء وأمر من الإمام هو من هذا النوع، وقد أوضحنا في المقال أن هذه المحاضر المسقوفة وغير المسقوفة في المقابر ليست من هذا القبيل في شيء وبينا بما لا مزيد عليه أن قصدَها بأعمال خيرية من تلاوة القرآن وتوزيع الصدقات ليست قرابين للأموات ولا تزلّفا للقبور. والغريب أن السائل من أبناء المنطقة وهو أعرف بالواقع من غيره، وعُذر الشيخ حينما يتلقى الأسئلة بالشكل الذي طُرحت عليه لا مناص من أن يتخيل في القضية ما يشاهده في معظم الأقطار الإسلامية من تلك المظاهر المنحرفة التي نوهنا بما.
كما أن السائل لا يخفى عليه أن اقتراح أن يكون المفتي على دراية ميدانية في موضوع الفتوى لا يعني دعوته لزيارة خاطفة ولقاءات عابرة كما شاء أن يصوغ عليه السؤال ولا أدري إذا كان جاداً في ذلك أم هو فعلا مبلغ فهمه، أو من باب تجاهل العارف:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
(1)