الإيمان بالغيب محمد أيوب صدقي

الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized

الجزء ١ · صفحة ٤٨

فذلك أبعد ما يكون عن الهدف الذي يرمي الاقتراح إليه، والدليل على ذلك - ونحن ننطلق. من ميدا حسن الظن في مشايخنا - أن الشيخ حينما تليت عليه فقرة من الإيمان بالغيب " تنص على أن هذه الأماكن خصصت للقراء وإراحتهم، وليس لتمجيد الأضرحة وإنما لتشجيع الناس على التجمع للقرآن ودراسته؛ أصر على أنها من البدع، ومن الأمور المعتبرة شرعاً سد الذرائع فالإتيان إلى هذه الأماكن تجب محاربته، وأية ذريعة كان يخشاها عليها ما دامت لم تسبن على القبور ولا كانت تحمل شارات تشعر بالتزلف إليها أو تضفي نوعاً من القداسة عليها؛ وليس فيها أية منافسة للمساجد ولا كانت بديلا لها وما ينبغي لها أن ترقى إلى مقامها. ثم إن الشيخ استنتج من قوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه يُسبّح له فيها بالغدو والآصال رجال … ﴾ استنتج أن هذا الإذن الذي تشرفت به المساجد لا تناله الأماكن الأخرى غير المساجد، وقد نوافقه على تمييز المساجد بمكانة تعلي من شأنها، فمن أين استنتج أن بقية الصفات من خصوصيات المساجد وهل في التعبير من صيغ الحصر ما يحرم بقاع الأرض من أن يُذكر فيها اسمه ويُسبَّحَ له فيها بالغدو والآصال!؟ وإذا كان الله تعالى وصف أولي الألباب من المؤمنين بأنهم يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم فهل يقتضيهم هذا أن يسعوا للمساجد كلما هموا بذكر وتسبيحه حتى ولو كانوا على جنوبهم! أولم يجعل الله الأرض مسجداً وترابها طهوراً! وهل الذين يقصدون هذه الأماكن يقومون فيها بغير ذكر الله وآياته والابتهال إليه خشية من عقابه ورغبة في ثوابه واستدرارا لرضاه! على أنه من حسن الحظ أن بعض قرى ميزاب قد حُوّلت فيها مؤخراً هذه المجالس القرآنية إلى بعض المساجد

الله

سبق أن تحدثت عن الزيارة المسيرة الربيعية خلال البساتين باشراف العزابة وأنها لا تعتبر شعائر دينية كالاحتفال بعيد الفطر أو الأضحى، وإنما هو موسم قومي، وفرصة لتعريف الشباب بجهود الآباء وتضحياتهم في عمران المنطقة؛ وفيها محطات ترمز إلى ذكريات يُراد للأجيال أن يعوا ما فيها من عبر وعظات تستخلص من تلك المواقف، كما أنهم من حين لآخر يرفعون أكفهم بالابتهال إلى الله أن يتولى الغلال (بمناسبة موسم الإخصاب) برعايته وحفظه. لكنها من منظور الشيخ منكر يجب تغييره من عدة وجوه على حد تعبيره:

تقصد بدلا من المساجد للدعاء

اتخاذها موسماً أو عيداً دورياً، وقد ورد النهي من النبيء أن يتخذ قبره عيداً

من

الاحتفاء بسيرته

جعل هذه الأماكن فاصلة بين الداعي وبين القبلة دليل على تعظيمها، وهذا لا يجوز إلا في شعائر الله. وهي استدلالات ليست بشيء، فنهي النبي أن يتخذ قبره عيداً لا ينافي أن تكون للناس مناسبات ذكرى مثل ما يُحتفل بعيد مولده على أنه بدعة ونعمت البدعة إذا اقتصرت على ما يُرضي الله والاستبشار برسالته، واتخاذها فرصة تربوية لا تنكر أهميتها. أما الدليل الأول والأخير فلا يخفى تهافتهما. والتبرك بمواقع حصلت فيها كرامات ويُرجى أن تكون مظان لإجابة الدعاء أمر أقره كثير من العلماء منهم القطب اطفيش رحمه الله، فلماذا يستأنس السائل برأي القطب في "القنوان الدانية" في استحسان التلاوة الفردية باعتبارها هي الأسلوب المعتمد في مجالس القرآن أيام الرسول الله مع أنه لا أحد يجادل في ذلك، ولا يقتنع بكون القطب نفسه يقصد هذه المزارات ويندب الناس لها ويساهم في إنشاء بعضها كما ذكر في مشاهد بريان.

(V)