الإيمان بالغيب محمد أيوب صدقي

الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized

الجزء ١ · صفحة ٧

وتجاوزهم الحد عتوا واستكبارا وكأن انتصار كلمة الله تنتظر إذنهم وقال الذين لا يرجون لقاءنا: لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا، لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا، يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا، وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا). وفي سورة القتال آية 25 - 28 يرد الإحباط جزاء على الردة إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى، الشيطان سول لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله: سنطيعكم في بعض الامر، والله يعلم أسرارهم، فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) (1)، وردة المرء عن الإسلام بعد تذوق حلاوته والتعرف على قيمه دليل على خسة النفس وموت الضمير، فما جزاؤه إلا أن يحبط عمله وتنهار مكانته.

وفي سورتي الأنعام والزمر نجد تصريحا خطيرا لا يعفي حتى قمم الهداية من التهديد بإحباط أعمالهم إن صدر منهم افتراضا - تصرف يستشف منه شرك بالله إن الشرك لظلم عظيم (2)، ففي الأنعام آية 88 في معرض الإشادة بالرسل ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده، ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون، وفي الزمر آية 65 والخطاب للنبيء ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين).

على

أن مما يخبط العمل فقدان الإخلاص في العبادة الله والرياء بما له وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء (3)، فالتماس المكافأة على العبادة من تقدير الناس إشراك بالله، وفي حديث قدسي: يقول الله تبارك وتعالى: (من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو له كله وأنا أغنى الشركاء عن الشرك) (4)، وفي الحديث: (الرياء يحبط العمل كما يحبطه الشرك) (4)، وفي حديث آخر بالنص: (إن الرياء شرك) (6)، ذلك بأن المرائي أقل ما يقال فيه إنه أسقط الله حسابه، وبهذا الاعتبار سمي بالشرك الخفي. من وعلى هذا الأساس نفهم الوعيد الصريح في إحباط ثواب من يمن بصدقته لأن في ذلك ما يقدح في نزاهته و احتساب أجره عند الله، أشد ما يكون اقترانا بالرياء كما تفيده آية يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يومن بالله واليوم الآخر) (7)، والاستدلال بهذه

وهو

(1) - محمد آية 25 - 28.

2) - لقمان آية 13.

13)

- البينة آية 05.

- رواه الربيع، رقم: 60.

(5) - رواه الربيع، رقم: 66

161

- رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد. انظر: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث 203/ 2 مادة: رأى

- البقرة آية 264.

7