الإيمان بالغيب للشيخ محمد أيوب صدقي معدلة_ Optimized
الجزء ١ · صفحة ٨الآية على إحباط عمل المؤمن كله بارتكاب معصية لا يخلو من تجاوز، فإبطال عمله مرده إلى افتقار الإخلاص كشرط للقبول. وقد توهيم بعض المشايخ فاستدل بآية الإحباط من سورة الحجرات … لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيء ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) (1) - وهي وعيد يواجه الذين يرفعون أصواتهم على النبيء فقال: "إن ذلك ذنب وليس شركا (2)، لكن بالتأمل يتبين أن المراد في المؤمنين أن يتصرفوا في تعاملهم مع النبيء بشكل يشعر بعدم
إيفائه ما يستحق من التبجيل والتقدير، على حد قوله: لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكـ بعضا) (3)، فالاستهزاء بالنبيء وعدم توقيره استهانة بمنصبه واستخفاف بمرسله قل رسله قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن يعف عن طائفة منكم تعذب طائفة بأنهم كانوا محرمين) (4).
على أن استخدام عبارة أن تحبط أعمالكم) وهي مثل نظائرها بتقدير مضاف قبل المصدر المنسبك، أي: كراهة إحباط أعمالكم، قد يراد بها احتياط وقائي، أي أن عدم الاهتمام بالرسول ربما أدى إلى الإعراض عن توصياته، وهذا بدوره قد يؤول إلى الردة والعياذ بالله.
وفي سورة المائدة تطالعنا آية رقم 05 بأسلوب آخر من تعابير الإحباط عقوبة على الكفر بالإيمان ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الاخرة من الخاسرين)، إذ كانت هذه الآية تذييلا لموضوع الحلال والحرام في المطاعم وما تلقيه من ظلال تكريم الله للإنسان بإباحته الطيبات فالكفر بالإيمان ليس تنكرا لله وآياته فحسب بل رفض لهذا التطهر الروحي ورضا بالاستمرار في هذا الارتكاس الجاهلي على سفاهة تقاليده التي تحرم ما رزق الله مع العلم أن الحبوط في أصله اللغوي مأخوذ من انتفاخ بطن الإبل لتناولها مادة سامة فما الجزاء على هذا الإعراض إلا حبوط العمل وخسران العاقبة على حد المثل الشعبي: " اللي ما خداش رايك سلط عليه رايو".
وكل من تقدم بتوبة نصوح من أي ذنب ولو كان شركا و لم تلجئه إليها معاينة أمارات
الموت فالله أفاد بعبارات يقينية أنه يقبل توبته ويتجاوز عن سيئاته مهما كثرت، بل ويبدلها حسنات: الله إلا بالحق ولا يزنون، ومن يفعل الله إلها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم .. والذين لا يدعون مع ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا
(1) - احجرات آية 02.
(2) - ينظر: الشيخ عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، 441
131
- النور آية 63.
) - التوبة آية 65 - 66
8