الوجود الإباضي بالأندلس يحيى بن محمد بكوش

الوجود الإباضي في الأندلس ليحيى بكوش

الجزء ١ · صفحة ١٥

أقيمت هذه الإمارة في مدين مورور أو مورون (Moron) بالقسم الجنوبي من الأندلس ، وكانت تشغل رقعة صغيرة تمتد حول هذه المدينة جنوباً حتى وادي (لكه) وقام بها أيام الفتنة نوح بن أبي تزري الدمري زعيم دمر ؛ وكان بنو دمر من بربر تونس ومن بطون زناتة ؛ وهم من الإباضية وفد جدهم أبو تزيري إلى الأندلس أيام المنصور ، وخدم في الجيش كسائر زملائه من زعماء البربر ، وانحاز منذ أيام الفتنة إلى تلك المنطقة واستقر بها وبسط عليها سلطانه .

ولما توفى سنة 403 هـ خلف ولده نوح بن أبي تزيري واستمر في الحكم زهاء 30 عاماً ثم توفي سنة 433هـ فخلفه والده محمد بن نوح بن أبي تزيري ، وكان محمد هذا غراً وجندياً جاهلاً خاواً من الفضائل بيد أنه كان مقداماً جسوراً وافر العنف والفتك ، وكان حديث عهد بالإمارة ، فاستبد وبغى وتلقب بعز الدولة ، واستطاع بجرأته وصرامته أن يحافظ على سلطانه وأراضيه، وكان المعتضد بن عباد صاحب إشبيلية ينظر بعين السخط إلى قيام تلك الإمارة الصغيرة إلى جانب مملكته القوية الشاسعة ، وأصبح يعمل الفكرة في إزالتها مع غيرها من الإمارات الصغيرة المجاورة.

وصار يصانع مرة ويهاجم أخرى ، إلى أن أغارت جيوشه على أراضي مورور ن واستقبل محمد بن نوح هذا العدوان بالحلم والصبر ولم يقابله بالعنف ، وجنح المعتضد بن عباد بعد ذلك إلى مصانعته واستمالته بالصلات والهدايا كما فعل مع زميليه أبي نور صاحب رندة ومع عبدون صاحب أركش ، ثم دعاهم وصحبهم إلى زيارته في إشبيلية وهناك قبض عليهم وغدر بهم . وهلك في ذلك الكمين سنة 445هـ محمد بن نوح ، وابن خزرون ، وقيل أن محمد بن نوح مكث في السجن حتى توفي سنة 449 هجرية.

١٥ / ١٩