الوجود الإباضي في الأندلس ليحيى بكوش
الجزء ١ · صفحة ١٦فخلفه في الامارة ابنه مناد بن محمد بن نوح ، وتلقب بعماد الدولة وسار على سنة أبيه من حيث الصرامة والحزم ، وقصده البرابرة من إشبيلية واستة ، وزاد جموعه ، واستمر محافظاً على سلطانه ، والمعتضد بن عباد يكرر الإغارة على أراضية ويحرق بلاده وزروعة ، ويرهقه بطريقة قاسية منظمة . فلما ضاق بهذا العدوان المستمر ، وشعر بأنه عاجز عن الدفاع عن إمارته كتب إلى عدوه المعتضد يسأله الأمان والمسالمة على ان يسلمه أراضيه ويخرج إلى إشبيلية يعيش فيها تحت كنفه ، فأجابه المعتضد إلى رغبته وسلم إليه الأمير الأباضي حصن مورور وما يتبعه من حصون وأعمال ، وذلك سنة 458 هـ .
وهكذا انتهت هذه الدولة الإباضية ، دولة دمر، وارتحل عماد الدولة بأهله وأمواله إلى إشبيلية حيث بالغ المعتضد في إكرامه والتوسعة عليه ، وعاش هناك إلى أن أدركته المنية سنة 468هـ ، وقد دامت هذه الإمارة أكثر من ستين عاماً (1).
وبعد هذا التاريخ بنحو 50 عاماً ينتقل إلى قرطبة شاب أسمر من سدراته يتجول في ربوعها ويرتاد مساجدها ويتصل بشيوخها ذلك هو العالم أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي الورجلاني مفقد ذكرت كتب السير انه ارتحل إلى الأندلس وهو شاب ، وسكن قرطبة وفيها حصل علوم اللسان والحديث والفلك وغيرها .
ومن آثاره كتاب في أصول الفقه " العدل والإنصاف " وكتاب في أصول الدين " الدليل والبرهان " وقام بترتيب المسند (مسند الربيع) ، وقد كان مشوشاً وضم إليه بعض الروايات ومراسيل جابر بن زيد .ووضع كتاباً في الفلسفة والهندسة والمنطق والحساب (2) ، وله ديوان شعر(3) ، ومن أشهر قصائده فيها القصيدة الحجازية يصف فيها رحلته إلى الحجاز بكثير من التفاصيل مع تضمينها مواعظ وحكماً ، وهي غير موجودة فيما بين أيدينا من مراجع إلا هذا البيت :
ومن شعره المتداول قصيدته البائية التي مطلعها :