الوجود الإباضي بالأندلس يحيى بن محمد بكوش

الوجود الإباضي في الأندلس ليحيى بكوش

الجزء ١ · صفحة ٤

ويمكن القول بأن تحديد تاريخ هذه العلاقات ، سواء على المستوى الفردي ، أو على المستوى الرسمي ، يرجع إلى عهد عبد الرحمن الداخل أول خلفاء بني أمية في الأندلس ؛ فأن المصادر تفيد بأنه أجداد عبد الرحمن بن رستم كانوا موالي لبني أمية ؛ فالمؤرخ ابن حزم الظاهري يؤكد على أن ابن رستم ، الجد الأول مؤسس تاهرت كان مولى لعمر بن يزيد بن عبد الملك بن مروان (4).

ويذكر ابن الابار في كتابه " الحلة السيراء" ان أول من دخل الأندلس من أسرة الرستميين ، هو سعيد بن محمد بن عبد الرحمن بن رستم ؛ كان ابنه محمد يقيم بناحية الجزيرة ، أي جنوب الأندلس ؛ وقد اصطنعه الخليفة لنفسه عندما كان أميراً على مدينة شذونة من قبل أبيه الحكم ، وكان يقربه إليه ويأنس به في بعض الأحيان نظراً لمعارفه وسعة معلوماته ، ولما أفضت الخلافة إليه استقدمه إلى قرطبة عاصمة الدولة وصرفه في الحجابة والوزارة.

وقد كان لهذا القائد الجزائري دور كبير في دحر المجوس (النورمان) وردهم عن أرض الأندلس. وتذكر المصادر التاريخية أن هؤلاء المجوس ، أغاروا على بلاد الإسلام وأنهم كانوا إذا أغاروا على موضع أشعلوا فيه النيران ، وكانوا يخرجون لغزو الشواطئ في مراكب صغيرة ذات أشرعة سوداء من مراكز لهم في جنوب اسكندناوه ، أوجنوب انجلترا أو من مراكز احتلوها على شواطئ فرنسا الشمالية في ناحية سميت بعد ذلك باسمهم وهي (La Normaandie ) وكانوا إذ ذاك وثنيين لا يفرقون بين المسلمين وغير المسلمين .

وكان أول نزولهم الأندلس سنة 229 هجرية بعد غزوهم لغرب فرنسا فقد نزلوا عند لشبونة ودخلوا بسفنهم عند مصب نهر تاجه فتصدى لهم عامل المدينة ، ثم دخلوا مصب الوادي الكبير ودخلوا فادس ثم إشبيلية وأشعلوا النار في مسجد الشهداء .

٤ / ١٩