الوجود الإباضي بالأندلس يحيى بن محمد بكوش

الوجود الإباضي في الأندلس ليحيى بكوش

الجزء ١ · صفحة ٥

فحشد الأمير عبد الرحمن قواده لحربهم ، وكان على رأسهم القائد محمد بن سعيد بن رستم الجزائري (5). ولما نجح هذا القائد في إنزال الهزيمة بالنورمانديين سنة 230هجرية أرسل صاحب قرطبة رسولاً إلى الإمام أفلح يخبره بما تم من انتصار على هؤلاء المجوس بفضل القائد محمد بن سعيد .

وقبل ذلك أي سنة 214 هجرية تولى القائد ولاية مدينة طليطلة بعهد من الأمير عبد الرحمن بن الحكم نظراً لصعوبة هذه المدينة التي يقول المؤرخون أنها كثيرة الفتن والثورات .وفي سنة 215 هجرية قامت ثورة هاشم الضارب ، فاشتدت وطأته على الدولة وقويت شوكته فتصدى له محمد بن سعيد بن رستم ودارت بينهما حرب طاحنة انتهت بهزيمة هاشم الضارب وقتله مع عدة آلاف من جيشه .

ويصف ابن الابار هذا القائد الإباضي بأنه كان أديباً ، وله شعر رائق ، وأنه كان حكيماً وكان ماهراً في اللعب بالشطرنج. ويقول مسترسلاً: إن شعر هذا القائد موجود في كتاب " الحدائق" لأبي عمر أحمد بن محمد بن فرج الجياني .وقد كتب ابن الابار نفسه بعضاً من الشعر في مؤلفه الذي سماه " الكتاب الحمدي " ولكنه لم ينقل لنا أي شئ منه في "الحلة السيراء" (6).

وقد توفى محمد بن سعيد بن رستم الإباضي سنة 235هجرية في شهر صفر (7)، ولعل من الطريف أن نشير هنا إلى أن هذا القائد قد تزوج من إحدى بنات علي بن نافع المغني المعروف بـ "زرياب" وهو لقب غلب عليه ببلاد العراق ، ومن أجل سواد لونه مع فصاحة لسانه وحلاوة شمائله ، شبه بطائر أسود غرد عندهم .

٥ / ١٩