الوجود الإباضي بالأندلس يحيى بن محمد بكوش

الوجود الإباضي في الأندلس ليحيى بكوش

الجزء ١ · صفحة ٧

ولم تذكر لنا كتب التاريخ أهداف هذه الزيارة ، ولا النتائج التي أسفرت عنها . وإلى جانب ذلك فقد كان في الدولة الأموية بالأندلس أمير من بني رستم تولى منصب الحجابة (12) لدى الخليفة عبد الرحمن بن رستم ويرجح الأستاذ ليفي بروفانسال أنه ينبغي أن يكون إما ابناً لمحمد بن سعيد المذكور ، وإما أخاً له . فقد تولى الحجابة بعد الحاجب عيسى بن شهيد ؛ وتقول المصادر والتاريخية أنه لما مرض الخليفة عبد الرحمن ، وناب عنه فتاة : نصر الخصي ، قام هذا الأخير بإقصاء عيسى بن شهيد عنه الحجابة وولى مكانه من دون علم الخليفة عبد الرحمن بن رستم واستمر فيها إلى ان شفي الخليفة من علته فلما خرج وقعد لأهل خططه دخل عليه الوزراء يتقدمهم عبد الرحمن بن رستم وجلس مجلساً لأرفع من عيسى بن شهيد استنكر ذلك ، وأمر بعزل عبد الرحمن بن رستم ، وأعاد الحجابة لابن شهيد ؛ ولكن الخليفة أبقى ابن رستم عضواً في الوزارة ؛ ثم وقع التداول على منصب الحجابة بين ابن شهيد وابن رستم ، إلى أن مات هذا الأمير(13).

ويقول المؤرخون: أنه اجتمع لهذا الخليفة من سراة الوزراء أولى الحلوم والنهى والمعرفة والذكاء من أمثال بن شهيد وأبن رستم عصابة لم يجتمع مثلها عند أحد من الخلفاء قبلهم ولا بعدهم (14).

ولما تولى محمد بن عبد الرحمن الخلافة على عرش الأندلس سنة 238 هجرية آثر أن يسير السياسة التي رسم خطوطها والده عبد الرحمن ، وهي الاستمرار في ربط العلاقات الطيبة والودية مع البيت الرستمي ؛ فأوفد إلى بلاط تاهرت سفارة تعبر للإمام افلح من جديد عن احترامه وتقديره له كما عبر له عن رغبته في استمرار هذه العلاقة الصادقة بين البلدين وبعث له بهدية ثمينة وكان ذلك سنة 238 هجرية (15). ويقول ابن عذاري المراكشي وكان محمد بن أفلح صاحب تاهرت لا يقوم ولا يؤخر في أموره ومعضلاته إلا رأي محمد بن عبد الرحمن الأموي (16) .

٧ / ١٩