الوجود الإباضي في الأندلس ليحيى بكوش
الجزء ١ · صفحة ٨وكنتيجة لهذه السياسة كان الأندلسيون يقيمون جاليات لهم في الجزائر وكان لهم أعضاء بارزون في مجلس الشورى الإباضي في تاهرت نذكر منهم : عمران بن مروان الأندلسي ، ومسعود الأندلسي ؛ وقد كانا من بين السبعة الذين رشحهم الإمام عبد الرحمن بن رستم لإمامة الإباضية في تاهرت قبل وفاته ، وذلك تأسياً بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (17).
ولم تقف العلاقة الأموية ـ الرستمية عند التعاون السياسي فقط ، بل تجاوزته إلى الميدان العمراني والاقتصادي ؛ فقد كانت السفن التجارية تتردد بين المؤاني المغربية الأندلسية مثل ميناء فروخ الجزائري وهو الميناء الوحيد الذي ينفذ منه الرستميون إلى البحر ويقع في منطقة وهران بين آرزيون ومستغانم ، ويسمى حالياً : مرسى الدجاج ، ومن الجهة المقابلة كان ميناء الجزيرة الخضراء وبجانة، وشاطبة وغيرها من الموانئ الأندلسية ؛وكانت هذه السفن محملة بالبضائع ، والعلماء والمسافرين.
ومن جهة أخرى فقد قام الأندلسيون بإنشاء مدن وثغور على طول ساحل المغرب الأوسط ، وفي ظل الدولة الرستمية ؛ وقد استقرت في هذه المدن الجزائرية جاليات أندلسية ، بعد موافقة القبائل البربرية على ذلك ، ومن بين هذه الثغور مدينة تينس (Tenes) التي انشئت سنة 262 هجرية ، وأصبح محطة تجارية هامة تختلف إليها السفن الأندلسية في فصل الشتاء ثم تعود منها في صل الصيف إلى الموانئ الشمالية.
ومنها مدينة وهران (Oran)التي أقامها اثنان من رجال الدولة الأموية ، وهما : محمد بن أبي عون ، ومحمد بن عبدون وجماعتهما وذلك سنة 290 هجرية ؛ وقد استوطنوها بموافقة القبائل البربرية أيضاً وأقاموا فيها مدة سبع أعوام يدعون لبني أمية بالأندلس حتى ظهر عليهم الفاطميون واستولوا على تاهرت ، وضمت وهران إلى أعمالهم (18).