الوجود الإباضي بالأندلس يحيى بن محمد بكوش

الوجود الإباضي في الأندلس ليحيى بكوش

الجزء ١ · صفحة ٩

فقد استمر التعاون والتشاور السياسي بين تاهرت وقرطبة وغدت المراسلات بينهما تفض بأسمى وشائج المودة والتضامن ومن ذلك أنه في عهد الغمام أفلح ، قام الأمير الأغلبي أبو العباس محمد بن الأغلب بالاستيلاء على غالب شواطئ افريقيا ، وقامت بينه وبين الرستميين حروب انتهت بمعاهدة صلح ، ثم ان هذا الأمير الأغلبي نقض العهد ، وبنى مدينة بجوار مدينة تاهرت أطلق عليها اسم العباسية نسبة الى شخصه وكان الغرض من ذلك مضايقة العاصمة الرستمية ومحاربة الحركة التجارية بها وشد الحصار عليها ؛ وبعد اتمام بنائها وترتيب أسواقها على نسق عجيب ، قام الإمام أفلح بهدمها وتخريبها وحرقها سنة 227 هجرية ؛ ولما تم له ذلك أرسل الخليفة الأموي بهذا الخبر فرد عليه عبد الرحمن الأوسط يبارك له هذا العمل ، وأرسل بهدية مالية قدرها مائة ألف درهم تقديراً لعمله الجليل (19)

وقد ذكر هذه الواقعة ابن خلدون والبلاذاري وغيرهما ؛ ونقلها عنهما الشيخ الباروني في كتابه " الأزهار الرياضية"(ج1 ص 186 )

وفي سنة 333هـ ، قدم على الناصر ، الخليفة الأندلسي رسول من أبي يزيد مخلد بن كيداد الإباضي الذي قام على العبيديين وأوشك أن يطيح بهم في ثورة عارمة ألهبت كل شمال إفريقيا ؛ ويحمل هذا الرسول أنباء انتصارات أبي يزيد على العبيديين كما يحمل ولاء أبي يزيد للخليفة الأموي.

وفي سنة 335هـ وصل إلى قرطبة أيضاً أيوب بن يزيد مخلد بن كيداد الإباضي رسولاً من والده الثائر ، ورحب به الخليفة الناصر وكرم لقاءه وأنزله قصر الرصافة وأعد له من الفرش والأواني والآلات ما يليق بأمثاله ؛ وكان الغرض من هذه الزيارة أيضا إعلان التزام الطاعة وطلب المدد والعون وفي كل حالة كان الوفد يرجع إلى القيروان بالقبول والوعد الحسن (20).

٩ / ١٩