بؤس القراءة الحداثية للوحي العزيز: قراءة في فكر محمد شحرور أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

بؤس القراءة الحداثية للوحي العزيز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٣

يعدم دليلا يستسهل تجاوز عشرات الأحكام الواردة في سورة الأحزاب والطلاق والتحريم وغيرها لأنها أمر للنبي وليس للرسول!

كما نجده يعطي لمصطلح "الحنيفية" معنى التغير والتبدل والتطوّر (ص 449) ليصل إلى كون أحكام الشريعة متغيرة متطورة، وفي سبيل هذا البيان ينتهج منهج التشويش والإغراق بحشر مفاهيم لا تزيد المفهوم إلا التباسا، فمثلا ليتكلم عن الثابت والمتغير في القانون الإسلامي -وهو معنى متفق عليه بين الفقهاء لكن بضبط منهجي دقيق يحفظ للأصول القرآنية ثباتها - أولا يتكلّف معانٍ بعيدة للحنيفية، ثم بعد ذلك يحشر مصطلحات هندسية لا علاقة مفهومية لها بالموضوع إلا ليشرح الثبات والتغير بوجه عام، وكذا الحد الأعلى والأدنى (ص 451)، ويُخيَّل للقارئ غير الخبير بذلك الفن أن في الأمر علما دقيقا بطريقة ما ولكن الواقع أن تلك المقدمات مجرد عمومات ظنية لا علاقة مباشرة لها بالنقطة المبحوثة، ثم تأتي الوسائط الرياضية لتعمل عليها، والنتيجة لن تكون إلا الظنون طبعا، ويذكرني هذا التلبيس المتعمد بتورطه في حصة متلفزة لما أراد أن يشرح قوله تعالى: "للذكر مثل حظ الأنثيين" على أنها تعني التساوي، فساق المجاهل الرياضية (x،y)، فتورّط ولم يجد له سبيلا للخروج.

تتفق

وبعد هذه التحكمات يسوق لنا بدعة أخرى وهي أن الأوامر الشرعية لا تدل على أوامر دقيقة وإنما تدل على حدود عليا ودنيا، فيرى مثلا أن آيات الميراث بينت الحد الأدنى، والأعلى فأخذ الابن لضعف البنت هو أعلى حد للتفاوت بينهما، ولا يجوز تعدّي هذا الحد تجاه التفاوت ولكن يجوز الاتجاه نحو التساوي، لأن الفطرة الحنيفية مع الاتجاه نحو التساوي فعلمنا بأنه حد أعلى وليس أدنى (ص 459)، هكذا في استنتاجات من دون حجة ولا بينة محترمة، فما أدراه أن الحنيفية تتجه نحو التساوي وليس العدل، وهل العدل يقتضي التساوي بالضرورة، وما مقياس العدل في التفاوت المذكور في الآية إن كان مقبولا من الكاتب، والغريب أنه عاد فأعطى تفسيرا آخر لآية الميراث بأنها تأمر بالمساواة تحديدا وليس في الأمر حدود عليا ولا دنيا، ولست أدري كيف لا ترهبه آيات الوعيد التي تلت آيات الميراث: "تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 12 - 14]. وبهذه المنهجية التحكمية يعطي الكاتب لنفسه حرية تصنيف الأوامر وإعطاء الشروط والقيود بطريقة اعتباطية دون منهجية اجتهادية محترمة، فنجده مثلا يقرّر أن آيات نهاية سورة البقرة التي تحرّم الربا وتأمر بأخذ رأس المال فقط موجّهة إلى حالة كون المقترض ممن لا يقوى على إرجاع أكثر من رأس المال، أما قوله "أضعافا مضاعفة" خاصة فهي بالتجار ورجال المال حيث لا يجوز لهم الإقراض بأكثر من الضعف (ص 471)، ومثل ذلك أقواله في الزنا والصوم

وغيرها.

6

في برنامج "النبأ العظيم" الذي تعرضه قناة "خليجية"، والحصة منشورة المنشور في اليوتوب بتاريخ 2017/ 06/21.

7 الإحالة السابقة.

13