بؤس القراءة الحداثية للوحي العزيز: قراءة في فكر محمد شحرور أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

بؤس القراءة الحداثية للوحي العزيز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦

1] ففيه عطف عام على خاص، فـ"كتاب مبين" هو جزء من القرآن والذي هو جزء من الكتاب، ولا تسل حينها عن "تلك" وإلى أي معهود عند المنزل عليهم تشير! ولما تقرأ قوله تعالى "حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ" [الدخان: 2، 3] فالمقصود إنزال جزء القصص والنواميس الجزئية في تلك الليلة المباركة، ولكن لما تقرأ قوله تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ" [البقرة: 185] فهو يتكلم عن القصص مضافا إليها النواميس الكونية الثابتة، ولما تقرأ قوله تعالى: "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة: 15، 16] فالمقصود هو جزء من القرآن الذي هو جزء من "الكتاب"، يعني يخرجهم الله تعالى من الظلمات إلى النور بالآيات التي تتكلم عن أحداث وقوانين الطبيعة الجزئية أو عن القصص، وصدق الله تعالى في وصف مثل هذا التعدي على القرآن الكريم بقوله: "الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ. فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [الحجر: 91 - 93].

کثير

ومن أمثلة هذا المنهج غير السوي أن يقفز من حقيقة كون الخبر حقيقة موضوعية وأن الأمر والنهي معرفة معيارية قابلة لعدم الالتزام من المخاطب؛ ليستنتج أن الأوامر والنواهي ليست من كلمات الله تعالى، لأن كلمات الله تعالى لا مبدل لها (ص 78)، مفترِضا أن عدم الالتزام من المتلقي هو من التبديل ولكنه لا يظهر هذه المقدمة غير المسلَّم بها، كما أن قوله تعالى: "وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَحِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا" [الكهف: 27] يقتضي حسب تحليله أن "كتاب ربك" - رغم أنه معرّف - لا يعني نفس مصداق "الكتاب" والذي يعني

عنده

جميع آيات المصحف!

وبالرغم من استنكاره استعمال عبارة "قال الله" في الأحكام (ص 78) يعود في الصفحة التي تليها ليقترف ما أنكره لما اضطر إلى التعامل مع آيات فيها مادة "القول" في الأحكام وهي قوله تعالى: "وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ. فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ [البقرة: 58 59]، فيفترض أولا أن "قلنا" تنطبق على الأمر بالدخول والأكل فقط لأنه تحقق، واقعا، فلم تتبدل كلمات الله تعالى، أما الأمر بالسجود والقول حطة فليست قولا، ولكن الآية التي بعدها تصف عصيانهم بمخالفة قول الله تعالى ليقرر أستاذنا أن ذلك القول ليس من كلمات الله تعالى ولكن لماذا يا أستاذ؟ يجيبنا: لأنه تم تبديله، فيكون لقول الله تعالى استعمالان: أحيانا بمعنى الكلمات وأحيانا بمعنى آخر! أما في قوله تعالى: "وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَةٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ" [النحل: 51] فيقفز بصورة فجة على منطوق الآية ويعتبر أن قول الله تعالى إخبارٌ موضوعي بأنه لا يوجد إلا إله، واحد وليس في الآية أمر بعدم اتخاذ إله مع الله (ص 79)، وهذا اللي للآيات لتنسجم مع مفهوم مقترح من عنده مبني على مقدمات غير مثبتة، وهو كذلك تحليل يتسم بالانتقائية فلم يتتبع جميع الآيات التي يلتقي فيها "القول" مع الأمر التكليفي، مع ثبوت مخالفة بعض المأمورين للقول، ومن ذلك: "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ [البقرة: 34]، وقوله تعالى: "وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ

6