تسمية مشاهد جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٢بِمَانُو(1). ولقد بلغ هو وأبنه(2) درجة عالية من العلم والتقوى وكانت تنقلاتهما التجارية تجعلهما دائمي السفر. فقد سافرا إلى السودان وتلقيَّا درساً من أمير البلاد فيها. فقد كان هذا الأخير أنْهَكَهُ المرض، وخاف من اقتراب الموت، وأستغل أبوالقاسم الفرصة ليُحّدِثه عن الله وصفاته وعن الجنة وجهنم، فَمَا كان من هذا الأمير الزّنْجي إلا أن نَعَته بالكذّاب قائلا:"فَلَوْ كُنْتَ مؤمناً فِعْلاً بِكُلّ مَا تقوله لَنْ تَأْتِي إلى هُنا عِنَدْنَا بَحْثاً عن خيرات وثروات هذا العالم". ومع ذلك، فقد اعتنق الإسلام وعادت إليه عافيته. نتبّين من خلال هذا المثال وأمثلة أخرى يُوردها الشمّاخي بأنّ ثمة علاقات منتظمة ومبادلات تجارية بين جبل نفوسة وبلاد السودان منذ القرن الثالث الهجري(3). واقعة أخرى تَدّلُنا على وجود علاقات بين إَّباضيي الشرق وإبّاضيي الغرب. فقد درس إبن أبو القاسم أبو يحيى في شروس على يد ابن ماطوس(4)
(1) - لم يتوفى في معركة مانو، بل كان من المعترضين عليها، وثبتت حكمته بعد ذلك.
(2) - إبنه هو زكرياء بن يونس أبي القاسم الفرسطائي (أبو يحيى) (ط8: 300-350هـ/ 912-961م) من يتامى معركة مانو، أخذ العلم عن أبي هارون الجلالمي، وأخذ عنه خلقٌ كثير، منهم أبو محمَّد خصيب بن إبراهيم. وكلُّهم مِمَّن جازت عليهم سلسلة نسب الدين. الشمَّاخي/السير، ص2/6-8، معجم أعلام الإباضية رقم353.
(3) - راجع كتاب جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني الهجري إلى أواخر القرن الثالث الهجري من تأليف صالح معيوف مفتاح من مطبوعات مؤسسة تاوالت الثقافية. فالمؤلف يخصص باباً كاملاً عن الحالة الإقتصادية بالجبل وتواصله ببلاد السودان.
(4) - سليمان بن ماطوس الشروسي (أبو الربيع) (حي بعد: 283هـ/896م) أنعش المذهب الإباضي بعد أن أشرفت شمسه على الأفول، وهو من العلماء القلائل الذين نجوا من مذبحة مانو، وثق به المشايخ فأسندوا إليه حكم جبل نفوسة. لم تذكر كتب السير مشايخه ولكن أطنبت في ذكر تلامذته، إذ أخذ عنه العلم أبو صالح بكر بن قاسم، وأبو موسى اليراسنييْنِ، وغيرهما. لم يبق بلد من بلدان الإباضية لم تدخله فتوى ابن ماطوس، ولم يبق كتاب من أمَّهات كتبهم خاليًا من أقواله. له تآليف في أصول الدين، وفتاوى متناثرة في المصادر والمراجع. الشمَّاخي: السير، 1/235، معجم أعلام الإباضية رقم462.