تسمية مشاهد جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٤كان أبومرداس مهاصر السدراتي من الأشياخ الأكثر شهرة والأكثر تجرداً في آن واحد. كان ينفق كل مَالِهِ على الفقراء والمساكين كما تروي عنه " سير نفوسة" والتي لا تبخل عنا بأمثلة كثيرة عن إحْسانه وكَرَمِهِ. كان له في "كهف" مسجد يعبد فيه الله حيث لازالت آثار رجليه إلى عهد الشماخي. وكان كثير الخوف من الشبهات إلى الحد الذي صام عاماً كاملاً للتكفير عن وقوع بصره صدفة على وجه سَافِرٍ لامرأة أجنبية. كان الإمام عبدالوهاب الرستمي يُقدّره كثيراً، وكان هو شديد التشبُّث به، كما بأيوب بن العباس(1) بعد عودة الإمام الرستمي إلى
(1) - أيُّوب بن العبَّاس (أبو الحسن) (حي بعد: 204هـ/819م) من مشايخ تين دوزيغ بجبل نفوسة، تلقَّى العلم به على يد العلاَّمة عاصم السدراتي، أحدِ حملة العلم الخمسة عن أبي عبيدة بالبصرة إلى المغرب. كان بالإضافة إلى مقامه في العلم مبرَّزا في الشجاعة وفنون الحرب، فلمَّا تمرَّدت الواصلية المعتزلة على الإمام عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن، اِستغاث هذا الإمام بأهل نفوسة فأغاثوه بأربعة رجال يساوون في قوَّتهم وعلمهم أربعمائة رجل، وكان من بينهم أيُّوب بن العبَّاس الذي قام بالدور الأكبر في القضاء على المتمرِّدين عسكريًّا بعد استنكافهم عن الإذعان للحجَّة العلمية ومنطق الحكمة والسياسة. ولاَّه الإمام عبد الوهَّاب على جبل نفوسة بعد وفاة السمح بن أبي الخطَّاب، وإثر فتنة خلف بن السمح الذي قفز إلى منصب ولاية نفوسة بدون إذن إمامه، تمكَّن أيُّوب بن العبَّاس من القضاء على هذه الفتنة بقوَّته، وكسب حبَّ الناس من رعيته بتواضعه وعدله وحسن سيرته. ولأيُّوب ابنٌ نشأ على طريقة أبيه علماً وشجاعة واستقامة، تولَّى هو الآخر ولاية نفوسة على عهد الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب، وهو العبَّاس بن أيوب بن العبَّاس. وبعد وفاته تولَّى عبد الحميد الجنَّاوني الإمارة. الشمّاخي/السير، 1/145، 157، معجم أعلام الإباضية رقم126.