العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ١٠العقيدة الوهية
،
لأبي مسلم البهلاني
اللُّزُومُ. أو الكُلِّيَّةُ والجُزْئِيَّةُ معاً، أو أحَدُهُما، كإطلاق اسْمِ المَشْرُوطِ الَّذِي مَلْزُومٌ على الشَّرْطِ الَّذي هُو لازم، أو اسْمُ الكُلّ على الجُزءِ، فَالتَّوحِيدٌ مَشْرُوطٌ وهذه الخَصْلَةُ ونَحْوُها شَرْطٌ له، أو التَّوحيدُ كُلَّ والخِصال أجزاءً لَه كَمَا مَرَّ، وَقِن جَمِيعَ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِمَّا يُقالُ فِيه أنَّه تَوْحيدٌ التلميذ: لَقَدْ تَقرَّرَ هذا في ذِهْنِي، فَهَلْ على المُكَلَّفِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ " لا إلهَ إِلَّا اللهُ توحيدٌ
على
"؟
هَذَا
الأستاذ: حَقَّاً عَلَيْهِ أَن يَعْلَمَهَا تَوْحِيداً
التلميذ
: هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ شَهادةَ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وأنَّ مَا جَاءَبِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ
الله " تَوْحيدٌ؟
الأستاذ: الرَّاجِحُ أنْ لا يَجِبَ عَلَيْهِ عِلْمُ ذلك تَوْحيداً، وقِيلَ: عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ ذلكَ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ ولا بُدَّ.
التلميذ: قَدْ عَلِمْتُ مِنَ الدَّرْس الثَّالِثِ أَنَّ المُكَلَّفَ إِمَّا مُؤْمِنٌ غَيْرُ مَعْصُومٍ، وَإِمَّا مُؤمِنٌ مَعْصُومٌ، ولا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقابِلَ هذا الإيمانَ الكُفْرُ، فَمَا هِيَ مَرَاتِبُ الكُفْرِ؟ الأستاذ: الكُفْرُ كُفْرَانِ؛ كُفْرُ نِفَاقٍ وهُو كُفْرُ النّعْمةِ والثَّاني: كُفْرُ شِرْكٍ، وَالشَّرْكُ: إِمَّا شِرْكُ مُساواةٍ، كأَنْ يُساوي باللهِ جَلَّتْ عَظَمَتُه غَيْرَهُ في العِبادة، أو يُساوي بهِ غَيْرَهُ في الصَّفَةِ كالقِدَم، أو ما كانَ مِنْ نُعُوتِ جلالِهِ تَعَالَى جَدُّهُ. وَمِنْ شِرْكِ المساواة: إِنْكَارُ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِياءِ اللهِ، أو مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ، أَو إِنْكَارُ حَرْفٍ مِنْ كَلامٍ الله، فهذا إنكار داخل في شِرْكِ المُساواة؛ لأنَّ الجاحِدَ قَد سَاوَى اللَّهَ بِغَيْرِهِ في عَدَم إِرسالِ ذلكَ النَّبِيِّ، وإِنْزَالِ ذلك الحَرْفِ، أو خَلْقِ ذلكَ المَلَكِ، فَشِرِكُ المُسَاوَاةِ تَسْوِيةُ اللهِ بِغَيْرِهِ فِي العِبَادَةِ، أو تَسْوِيَتُه بِغَيْرِهِ في غَيْرِها، وقيل: هذا الإنكارُ دَاخِلٌ في شِرْكِ الجُحُودِ. فَشِرْكُ الجُحُودِ إنكارُ اللهِ، أو إنكارُ نَبِيِّ، أو مَلَكٍ، أَو حَرْفٍ مِنْ كتابِ اللهِ، وقيل: لا يُشْرِكُ بإنكار ما دُونَ الكلمةِ مِنْ كَلَامِ اللهِ، وقيل: لا يُشْرِكُ بإنكار ما دُونَ الآيَةِ منه، والصحيحُ الأَوَّلُ. كما أنه يُشرك بإنكار حَركةٍ أو سُكُونِ منه، وإن قيل في بَعْضِ الْآثَارِ بِعَدَمِ شِرْكِهِ بذلك؛ لأنَّ الحَرَكَةَ والسُّكُونَ تَنْزِيلٌ، ولاشكَ. نَعَمْ، لا إشراك فيما فِيهِ قراءة في ذَلِكَ؛ كالواو قَبْلَ السِّينِ من قولهِ تَعالى " وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ". آل
عمران "133" التلميذ: ما المُنَافِقُ؟ الأستاذ: النِّفَاقُ نَوْعَان:
الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ مُقِرَّاً بالجُمْلَةِ، مُعْتَقِداً لها، إلا أَنَّهُ مُنْتَهِكٌ لِلْكَبَائِرِ، فَهَدًا مُنَافِقٌ، فَاسِقٌ، صَالٌ، عَاصَ، كافِرٌ كُفْرَ نِعْمَةٍ، وإِنْ مَاتَ عَلَى فِعْلِهِ مُصِرَّاً خَلَدَ فِي
النَّار
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 10