العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني الكلام حَذْفَاً تَقْدِيرُه: وإِذا قُلْنا لِلْمَلائِكَة والجِنِّ اسْجُدُوا لآدمَ فَسَجَدُوا - يَعْنِي: المَلائِكَةَ والجِنَّ - إِلَّا إِبليس، فَيَكُونُ الإِسْتِثْنَاءُ مُتَصِلاً.
وإِنْ قُلْتَ كَيْفَ تَسْجُدُ الجِنُّ وهُم شُرُورٌ قُلْتُ: يَسْجُدُ مُؤْمِنُوهُم طَوْعاً وَإِخْلاصَاً، ويَسْجُدُ مُشْرِكُوهُم ومُنَافِقُوهُم وهُمْ كَارِهُون فِي قُلُوبِهِم غَيْرُ مُخْلِصِينَ.
قُلْتُ
وإِنْ قُلْتَ: إذا قَدَّرتَ مَحْذُوفَاً هكذا: وإذْ قُلْنا
للْمَلائِكَةِ وَلِلْجِنِّ، فَمَا الدَّلِيلُ عليه؟: يَدُلُّ عَلَيْهِ بَعْضُ دَلَالَةِ اسْتِثْنَاءِ إِبليسَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّه إِذا أُمِرَ الكِبَارُ بِالسُّجُودِ وهُمُ المَلائِكَةُ، فَأَوْلَى أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ الصِغَارُ، وهُمُ الجِنُّ .... إلخ. وإِنْ شِئْتَ البَسْطَ فَارْجِعْ إِلى تَفَاسِير القُطْبِ - رحمةُ اللهِ عَلَيْهِ - فَفِيها الشَّفَاءُ
والهُدَى.
التَّلْمِيذُ: مَا مَعْنَى وَلَايَةُ أَئِمَّتِنَا بِرَاءَةٌ لَأَئِمَّةِ غَيْرِنَا، وَبِراءَتْهُم عَلَى خِلافهم ولايةً
لأئمتنا؟
•
الأستاذ: مَاذَا يُشْكِلُ عَليكَ مِنْ هذا؟ إِنَّكَ إِذا تَولَّيْتَ أَئِمَّةَ أَهْلِ دَعْوَتِنَا الإِسْتِقَامَةِ؛ فَتِلْكَ الولايَةُ براءَةً مِنْ أَئمَّةِ الخِلافِ في الدِّينِ، والدُّعَاةِ إلى الصَّلَالِ والبِدَع، ومِثْلَهُ العَكْسُ إِذا بَرِئْتَ من أَئِمَّةِ الصَّلالِ عَلَى خِلافِهِم لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ تَوَلَّيْتَ أَئِمَّةَ المُسْلِمين، ثُمَّ اعْكِس العَكْسَ، وقُلْ و اعْتَقِدْ أنَّ الوَلايةَ لأَئِمَّةِ الصَّلَالِ بَرَاءَةٌ من أَئِمَّةِ الهُدَى، و لَو أَنَّهُ تَولَّى هَؤلاء وهؤلاء، لأَنَّهُ إِذا صَوَّبَ الضَّالِّينَ عَلَى صَلَالِهِمْ فَقَدْ خَطَّأَ أَئِمة الهدى على هُدَاهُم فِي تَصْلِيلِ الضَّالِّين، وتَصْويبُ الصَّالَ وتَخْطِئَةُ المُهْتَدِي فِي تَصْلِيلِهِ عَيْنُ البَرَاءَةِ مِنَ الْمُهْتَدِي. وَوَلايَةُ أَوْلِياءِ اللهِ وإِنْ كَانَتْ حَسَنَةً، إِلَّا أَنَّ المَعْصِيةَ بوَلايَةِ أَعْداءِ اللَّهِ مُجْتَمِعَةً مَعَ وَلايَةِ أوليائِهِ أَعْظَمُ، وهِي الغَالِبَةُ، فَتِلْكَ الحَسَنَةُ ذَاهِبَةٌ، كَأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ، دَاحِصَةً كَأَنَّها لَم تَكُنْ، لَا اعْتِدادَ بِها، ولا جدوى مِنْها، ولا خَيْرَ فِيهَا، وَلَا مَخْرَجَ لَهَا مِنْ حَيِّزِ التَّلاعِبِ بِالدِّينِ والعَبَتْ بأَعْظَم أرْكَانِ الإِيْمَانِ، ولا يُقَالُ، (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهَبْنَ السَّيِّئَاتِ) لأنَّا نَقُولُ: إِنَّمَا تُذْهِبُ الحَسَنَةُ السَّيِّئَةَ إذا تَبِعَثها مُتَعَقِّبَةً لَهَا مَعَ التَّوبَةِ، فلا عِبْرَةَ بِها ولا قُوَّةَ لَها فِي إِذْهَابِ السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَعَ التّوبَةِ، فَحَقِيْقَةُ المُذْهِبِ لِلسَّيِّئَةِ هِيَ التّوبَةُ.
نَعَمْ؛ مِنْ نِعْمَةِ التَّوَّابِ الرَّحِيمِ، أَنْ جَعَلَ الحَسَنةَ مُذْهِبةً للصَّغِيرة إِن ذَهَلَ مُقْتَرِفُها عَنِ التَّوْبَةِ لا بطريقة إصرار، لأنَّها تَتَحَوَّلُ كَبِيرةً بِالإصْرارِ، فَلَو ذَهَلَ عَنِ التَّوبةِ مُصِراً عَلَى صَغِيرتِه، أو باشر كَبِيرةً بالأصالة، فَليْسَ فِي دِينِ اللَّهِ أَنْ تُذْهِبَهَا حَسَنَةٌ كَائِنَةَ ما كانَتْ غيرُ التَّوبَةِ الصَّادِقَةِ، نَعَمْ؛ يَتَقَوَّى ذَهَابُهَا بِالحَسَنَةِ تَتْبَعُها.
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 100