العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ١٠١العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني
"
هذا هُوَ عَيْنُ تَحْقِيقِ المَقَامِ فَاعْتَمِدْهُ، وإِنْ وَرَدَتْ أَقوال في " الضياء " وفي التاج " مِنْ كُتُبِنَا مَعْشَرَ الإباضِيَّة مِنْها: أَنَّه يُجَازَى بِالأَكْثَر من الحَسَناتِ السَّيِّئَاتِ.
ومِنْهَا: كُلَّما عَمِل حَسَنَةً مَحَتْهَا السَّيِّئَةُ بَعْدَها.
ومنها: إِنْ تَابَ رُدَّ له ثَوابُ حَسَنَته
ومنها: العِبْرَةُ بِالخَاتِمَةِ مِن خَيْرٍ أَو شَرٍّ
وأقوال المُسلِمِينَ صَوَابٌ.
التّلْمِيذُ: مَنْ تَسَمَّى بِإِسْمِ عَدِيٌّ اللَّهِ، مِمَّنْ وَجَبَتِ البَرَاءَةُ مِنْهُ، أَو سَمَّاهُ بِهِ غَيْرُهِ ورَضيَ هُو، وهُوَ بَالِغْ عَاقِلٌ، أو سَمَّى به غَيْرَه كَابْنِه، فَتَبَرَّأَ منه إنسانٌ يَظُنُّ أَنَّهُ هُوَ ذَلكَ العَدوَّ مَوجُودٌ في زَمانِه، أو يَظُنُّه مُوافِقَاً لَه، هَلْ هُوَ ظَالِمٌ لَهُ بِهَذَا البَرَاءَةِ
الأستاذ: قِيل: إِنَّه لَمْ يَظْلِمه، ووَجْهُهُ أنَّه أَبَاحَ مِنْ نَفْسِهِ البَرَاءَةَ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ، فَمَنْ بَرِئ مِنه بَعد تَعْرِيْضِهِ نَفْسَه لِلْبَرَاءَةِ لم يَظْلِمْهُ بِبَرَاءَتِهِ مِنه. وَالصَّحِيحُ المُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُ القُطْبِ – رَحْمَةُ اللهِ عليهِ -: بِأَنَّهُ ظَلَمَهُ بِالبَرَاءَةِ مِنه؛ لَأَنَّهُ لَمْ يُحَقَّقِ، بَل أَسْرَعَ وَأَهْمَلَ، وأَنَّهُ لا ثَوَابَ لِهَذا المَظْلُومِ بِسَبَبٍ هَذَا الظُّلْمِ الَّذِي أَصَابَهُ؛ لِإِلْقَانِهِ
نَفْسَهُ فِي التَّهْمَةِ، وهُنا لِغَيْرِ القُطَّبِ قَوْلانِ، أَحَدُهما: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ وَالثَّاني: يَهْلَكُ بِالبَرَاءَةِ مِنْهُ.
6
التَّلْمِيذُ: لو قَالَ: أنا حَنَفِيٌّ، أَو مَالِكِيٌّ، أو مُعْتَزِليٌّ، أو نَحوُ ذَلكَ، هَلْ يُبْرَأُ منه. الأُسْتَاذُ: إِنِ اطْمَأَنَّ قَلْبُكَ أَنَّهُ قَصَدَ حَنَفِيَّ المَذْهَب في الدِّينِ، أَو مَالِكِيَّ المَذْهَب كَذَلكَ، لم يَشْتَبِهِ عَلَيْكَ أَنَّهُ يَعْنِي قَبِيْلَتَه بَنِي حنيفة، أو أنه يَنْتَسِبُ إِلى الدِّينِ الحَنِيفِ، أو لم يَشْتَبِه عَلَيْكَ أنَّه يَقْصِدُ قَبِيلةَ المَوَالِكِ؛ فَابْرَأْ منه، وإلا فإِنَّ الشَّبْهةُ تَدْرَأُ الحُدُودَ، والبَرَاءةُ حَدٌ لا يُقامُ على شبهةٍ.
التّلْمِيذُ: هَلْ يُبْرأُ مِمَّن تَحَلَّى بِسِماتِ المُخَالِفِينَ وعلاماتِهم؟
6
الأُسْتَاذُ: قَوْلان
التَّلْمِيذُ: ما حُكْمُ اسْتِثَابَةِ المُتَبَرَّأَ مِنْهُ؟
الأستاذ: حُكْمُها الاسْتِحْبَابُ؛ لأنَّها دُعَاء إِلى اللهِ، وإحياء لِلدِّينِ، وإظهارٌ لِشِعارِهِ.
التّلْمِيذُ: ما حُكْمُ اسْتِتَابة الوَلِيِّ إِنْ قارفَ مَعْصِيَةً؟
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 101