العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

العقيدة الوهية لأبي مسلم البهلاني التَّلْمِيذُ: لو اسْتَتَبْتُ وَلِيَّاً لي مِنْ فِسْقِ، فَتَابَ مِنْهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَى عَيْنِ الذَّنْبِ، كَيْفَ

أَعْمَلُ؟

الأستاذ: تَسْتَمِرُّ على اسْتِتَابَتِهِ حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطانُ هُو الخَاسِرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وقيل: إلى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، وبَعْدَها لا لُزُومَ عَلَيْكَ إِلَّا البَرَاءةُ مِنْهُ

التَّلْمِيذُ: لَو اقْتَرَفَ بَعْدَ التَّوْبِةِ ذَنْبَاً غَيْرَ الْأَوَّلِ؟ الأستاذ: ذلك فيه القَوْلان، والذُّنُوبُ المُؤجبَةُ لِلاسْتِتَابَةِ وَلِلْبَرَاءَةِ ولو تَغَايَرَتْ هي في حَدٌ ذَاتِهَا مَعْصِيَةٌ كَذَنْبٍ وَاحِدٍ

التَّلْمِيذُ: لو اسْتَتَبْتُه فَتَابَ، ثُمَّ قال: لم أَتُبْ، كَيْفَ أَحْكُمُ عَلَيْهِ؟

الأُسْتَاذُ: أَحْكُمُ عَلَيْهِ أَنَّه عَدُوٌّ اللهِ، لا ولايةَ لَهُ، ولا وُقُوفَ عَنْهُ فِي حُكْمِ البَرَاءةِ. التَّلْمِيذُ: لو اسْتَتَبْتُه فَقَال تُبْتُ مِنْ جَمِيع ذُنُوبي، هَلْ يُجْزِيهِ أَمْ حَتَّى يُعَيِّنَ؟ الأُسْتَاذُ: قِيْل: لا يُجْزِيهِ حَتَّى يُعَيَّنَ الذَّنْبَ الَّذي أَسْتَتِيْب منه، وقِيْلَ: يُجْزِيهِ مُطْلَقاً وقِيلَ: إِنِ اسْتُتِيْبَ مِنْ ذَنبٍ قَارَفَهُ بِاسْتِحْلالٍ لم يُجْزِهِ إِلا تَعْيِينُهُ، أَقْوَالٌ.

التَّلْمِيذُ: لَوْ أَنَّ شَخْصاً عِنْدي فِي حُكْم الوُقُوفِ قارَفَ كَبِيرَةً، ثُمَّ تَابَ مِنْهَا قَبْلَ البَرَاءَةِ، كَيْفَ أَعْمَلُ؟

الأستاذ: قِيْلَ: يُتْرَكُ في الوُقُوفِ. وقيل: يُبْرَأ منه، وإِنْ تَابَ بَعْدَ البَرَاءَةِ تُرِكَ فِيهَا كَذَا قَالُوا. وقال القُطْبُ: " لعل ذلكَ مُحَافَظَةً عَنِ الإِنْتِقَالِ مِنَ البَرَاءَةِ إِلَى الْوُقُوفِ

، وليس عِندِي بِشَيْءٍ، كَيفَ يُبْرَاً مِنْهُ بِشَيْءٍ تابَ منه، وبابُ التَّوبة لمَّا يُغْلَق؟ وليس له أنْ يَقُول: لم يَقْبَلِ اللهُ تَوْبَتَه؛ لأَنَّ ذَلِكَ غَيْبٌ و (لا) لم أَقْبَلْها؛ لأَنَّه ليسَ لَهُ

أَنْ لا يَقْبَلَها ولا أن يَقُول: إنَّه لمَّا فَعَلَ كَبيرةً تَبَيَّنَ لِي فِسْقُهُ، فَحَمَلْتُه على أنَّه قَدْ عَمِلَ أو يَعْمَلُ غَيْرَها أَيضاً، أو تَكَرَّرَتْ منه أو تَكَرَّرَ، لأنَّه ليس له أَن يَبْرَأ على الظَّنَّ، فَالحَقُّ الرُّجُوعُ إلى الوُقُوفِ فيه مِنْ براءته، كيف يُحَافِظُ على مُخْتَلَفٍ فيه، وهُوَ الإِنْتِقَالُ مِنَ الوَلايةِ أو البَرَاءةِ إلى الوُقُوفِ، ويُعْرِضْ عَنْ مُجْمَعِ عليه، وهُوَ إِنْفِتَاحُ بَابِ التَّوبِةِ،؟! وإِنَّما نَظُنُّ فِيمَنْ رَأَيْنَا مِنه شَرَّاً ظَنَّا فِي شَرِّ آخَرَ، وَلَا نَجْزِمُ به جَزْماً، فكيفَ نَبْرَأُ مِنْهُ على الظَّنِّ؟ فَقَوْلُ عُمَرَ: "ظَنَنَّا فيه شَرَّاً" حُجَّةٌ لِما قُلْتُ

، وإمَّا ما رَأَيْنَا ما رأينا منه فَقَدْ أَزَالَهُ بالتوبةِ، مَعَ أَنَّكَ إِذا تَحَقَّقْتَ ظَهَرَ لَكَ أَن الانْتِقَالَ المَذْكُورِ إِنَّمَا يَحْرُمُ إِذا لَزِمَ فيه الرُّجُوعَ عَن الْعِلْمِ، مِثْلِ أَنْ تَقِفَ فِيمَنْ تَوَلَّيْتَهُ أَوْ تَبَرَّأتَ منه، لا لِشَيْءٍ، أو لِفِعْلِه شَيْئاً لا تَعْلَمُهُ، كَمَسْأَلةِ الحارث وعَبْدِ الجَبَّارِ رَحِمَهُما اللهُ وُجِدَا مَقْتُولَيْنِ في طَرَابُلُسَ الغَرْبِ، وَسَيْفُ كُلٌّ فِي الْآخَرِ، وَلا يُدْرَى

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 103