العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤لأبي مسلم البهلاني
العقيدة الوهية مَنْ قَتَلَهُما، وأَوْهَمَ قَاتِلُهما أنَّ كُلاً مِنْهُما قَتَلَ الآخَرَ؛ لِتَكُونَ الفِتْنَةُ وَالْاخْتِلَافُ، فَبَعْضُ المَشارِقَةِ والمَغَارِبَةِ أَبْقَوْهُما عَلَى وَلايَتهما، وبَعْضُهُم وَقَفُوا فِيْهِما، ثُمَّ اتَّفَقَّتِ المَغَارِبةُ عَلَى ابْقَائِهِما عَلَيْها، ثم اطَّلَعْتُ في بَعْضِ التَّأْرِيخِ أَنَّهُ زَحَفَ إِليهما عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ حَبيبٍ عام مئة وواحد وثلاثين وقتلهما، ولعلَّ قَاتِلَهُما مِنْ عَسْكَرِه لَعَنَهُ اللهُ هو جَاكُل سَيْفِ كُلَّ فِي الْآخَرِ.
وأَمَّا مَسْأَلَتْنَا فَرَجُوعُكَ فِيها إلى الوُقُوفِ ليسَ رُجُوعاً عن العِلْمِ، فَإِنَّ مَا عَلِمْيهِ مِنَ الكَبِيرَةِ قَدْ مَحَاها بالتَّوبة فيما ظَهَرَ لنا، واللَّهُ يَتَوَلَّى سِرَّهُ.
ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَ فَرَاغِ وُسْعي، الَّذِي مَنَّ اللهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِهِ عَلَيَّ مَا يُوَافِقُهُ مِن (نَوَازِلِ نَفُوْسَةً) وَنَصُّه: ومَنْ تَبَرَّأَ مِنْ رَجُلٍ عَلَى فِعْلٍ قَدْ فَعَلَهُ، وَلَم يَعْرِفْ مِنْهُ إِلَّا ذلك، ثم تَابَ مِنْ ذلكَ الفِعْلِ، فَإِنَّه يَرُدُّه إلى الوُقُوفِ كَمَا كَانَ أَوَّلاً وقد صَرَّح في ذلك وجَوَّزَه، وبَيْنَ قَوْلِي مَا ذَكَرْتُ واطّلاعي على نَوَازِلِ نَفُوسَةً أَعْوَامٌ كَثِيرَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ كَلامُ القُطْبِ - رَحْمَةُ اللهِ عليهِ وهُنَا
قولٌ آخَرُ وَهُوأَنَّهُ يَتَبَرَّأُ مِنه وَلَوْ سَبَقَهُ إلى التّوبة.
التَّلْمِيذُ: كَيْفَ يَنْطَبقُ كَلامُ القُطْبِ عَلَى قولِ عُرُوةَ بنِ الزُّبَير "إِذَا رَأَيْتُم مِن رَجُلٍ حَسَنةً فَأَحِبُّوهُ عَلَيْهَا، واعْلَمُوا أَنَّ لَهَا عِنْدَهُ أَخَوَاتٍ، وإِذا رَأَيْتُمْ مِنهُ سَيِّئَةً فَأَبْغِضُوهِ عليها، واعْلَمُوا أَنَّ لها عِنْدَه أَخَواتِ"؟
الأُسْتَاذُ: ليسَ في كَلامِ عُرُوةَ مَا يُوجِبُ بَرَاءةَ من المَوْقُوفِ عنه إِنِ اقْتَرَفَ كَبِيرَةً، ثُمَّ تَابَ مِنْها بِخُصُوصِها؛ لأَنَّ مَعْنَى اعْلَمُوا)، أي: ظُنُّوا، وَلَأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ تَابَ، ولأنَّه يَلْزَمُ بِإِجْرَاءِ الكلام على ظَاهِرِه أَنْ يُتَولَّى بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وهَذَا لا يَجُوزُ. ومُرَادُ عُرْوة بِالحُبِّ حُبَّاً دُونَ الولاية.
6
التَّلْمِيذُ: لو تَابَ مِنْ ذَنبٍ بَرِئْتُ به منه، هلْ أَتَوَلاه في سَاعَتِهِ، أَم أَسْتَثْبِتُ أَمْرَهُ إِلَى اطمئنان القَلْبِ بِتَحْقِيق الإنابة؟
6
الأُسْتَاذُ: لَكَ أَنْ لا تَرْجَعَ إِلى وَلايةٍ مُحَرِّمٍ اسْتَتَبْتَهُ مِنْ ذَنْبٍ فَتَابَ حَتَّى تَسْتَدِيمَهُ. وتَسْتَبْرِنَهُ بَعْدَ التَّوبة، لِيَطْمَئِنَّ إليه القلبُ احْتِياطاً عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بنِ مَحْبُوبٍ، وَلَكَ أن تَتَوَلاه سَاعَةَ تَوْبَتِه عَلَى ما ذَكَرَهُ أبو إسحاق.
التَّلْمِيذُ: لَوْ قَالَ لي أحدُ وَلِيَّيْن: إِنَّ فُلاناً بَرِيء مِنِّي بِلا مُوْجِبِ بَرَاءةٍ، يَعْنِي وَلِيِّيَ الثاني، ما حالُ وَلايَتِه عِنْدِي؟
الأُسْتَاذُ: قَوْلُهُ: (بَرِيِّء مِنّي بِلا مُوجِبٍ رَمْيّ بِكَبيرةٍ، وَمَنْ رَمَى وَلَيَّكَ بِكَبِيرَةٍ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَستَتِيْبَهُ، فَإِنْ تابَ وإلا فابْرَأْ مِنْهُ، وإنَ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: بَرِيِّء
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 104